بعد أكثرَ من ثلاثة أشهر على توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أمريكية، لا يزال الخلاف قائماً بشأن ترتيب نزع سلاح حزب الله، والانسحاب الإسرائيلي، في ظل غياب جدولٍ زمني وآليةِ تحقُّقٍ مُتفقٍ عليهما.
وفي محاولةٍ لاختبار الاتفاق، انتشر الجيش اللبناني في ثلاث مناطقَ تجريبية، هي زوطر الغربية وفرون وصريفا، ونفّذَ دورياتٍ وأعمالَ تفتيشٍ ومصادرة أسلحة. لكن استمرار الضربات الإسرائيلية والقيود الميدانية، عرقل تثبيت الاستقرار وتوسيع التجربة.
وفي إطار تنفيذ الاتفاق في المناطق التجريبية، برزت زوطر الغربية نموذجاً لصعوبة التنفيذ؛ فعلى الرغم من الانسحاب الإسرائيلي منها وانتشار الجيش اللبناني، لا تزال المنطقة تواجه آثارَ الدمار ونقص الخدمات، فيما يستمر الوجودُ العسكري الإسرائيلي في قرًى مجاورة، بالتزامن مع غياب مؤشرات الاتفاق بين الطرفين، حول تحديد مناطقَ تجريبيةٍ جديدة، خلال الشهرين التاليين للتجربة الأولى حتى الآن.
في المقابل، تتمسك إسرائيل بربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، بينما يطالب لبنان بتحرك المسارين بالتوازي، ففي الخامس من أكتوبر الجاري، دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، إلى تحديد جدولٍ زمني واضح، يُفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
وبين الموقفين، تبقى آليةُ التحقق وترتيب الخطوات موضعَ الخلاف الأساسي. أما حزب الله، فلا تزال مواقفه المستقبلية مفتوحةً على احتمال التسوية التدريجية أو التشدد في رفض نزع السلاح، ولا تتوافر معطياتٌ حاسمةٌ تثبت اتجاهه نحو أيٍّ من المسارين.
وبذلك، تتحول المناطق التجريبية إلى اختبارٍ لمستقبل الاتفاق، فإما أن تقودَ إلى آليةِ تنفيذٍ واضحة، تتيح تثبيت سلطة الدولة والانسحاب الإسرائيلي، أو يستمر التعثر، ويبقى ملف السلاح والانسحاب عالقاً.
