لم تعد أزمةُ الطاقة العالمية مجرد أرقامٍ تتداول في البورصات، بل تحولت إلى أداةِ ضغطٍ سياسي مباشرٍ بين الحلفاء التاريخيين. وفي مؤشرٍ واضحٍ على أن الخلافات بين ضفتَي الأطلسي قد بلغت ذروتَها، خرجت المفوضية الأوروبية بموقفٍ حازم، يعكس رفضاً مطلقاً التهديدات القادمةَ من واشنطن.
هذا الموقف الصارم عبّرت عنه المتحدثةُ باسم المفوضية الأوروبية، آنا-كايسا إيتكونن، التي أكدت بعباراتٍ لا تحتمل التأويل، أن التكتل الأوروبي يرفض “رفضاً تاماً” التهديدَ الأمريكي الأخير؛ ووصفت التلويحَ بمنع الصادرات، بأنه خطوةٌ لن تخدِمَ مصالحَ أيٍّ من الطرفين في هذا التوقيت الحرج.
ولم تتوقف المتحدثة الأوروبية عند حدود الرفض الإجرائي، بل ذهبت إلى أبعدَ من ذلك، بتحذيرها من التداعياتِ السياسية العميقة؛ إذ أشارت إلى أن إقدامَ الولايات المتحدة على تنفيذ هذا الحظر، من شأنه أن يقوّضَ ثقة الأوروبيين في واشنطن، كشريكٍ إستراتيجي موثوقٍ به، مما يفتح البابَ أمام مرحلةٍ من الفتور الاقتصادي.
هذه الحدةُ في الخطاب الأوروبي، جاءت رداً على تسريباتٍ كشفت عنها مصادرُ مطلعةٌ لـ”رويترز”، تفيد بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبلغت كُلاً من برلين وباريس صراحةً، بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، واضعةً العاصمتين أمام خيارًين أحلاهما مر: إما إفراغُ مستودعاتهما الإستراتيجية وإما مواجهةُ حظرٍ أمريكي شامل.
اتصال هاتفي يجمع ماكرون بترامب لبحث أوضاع الطاقة العالمية
وأمام هذا المأزق الدبلوماسي والاقتصادي، تحركت الدبلوماسيةُ الفرنسية سريعاً لاحتواء الموقف؛ حيث أعلن قصر الإليزيه عن اتصالٍ هاتفي جرى ليلاً، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، ركّز بشكلٍ أساسي على بحث أوضاع الطاقة العالمية الملتهبة.
وخلال الاتصال شدد ماكرون على حتمية العمل المشترك، بدلاً من التصادم الفردي لمكافحة الارتفاع الجنوني لأسعار الوقود، مؤكداً على ضرورة ضمانِ تدفُّقِ المنتجات المكرّرة عالمياً؛ وهي محاولةٌ فرنسية لإعادة واشنطن إلى طاولة التنسيق، في وقتٍ يبدو فيه أن أمنَ الطاقة، بات يهدد بتفكيك التحالفات التقليدية.
