في تقريرٍ حديثٍ أعدّه المرصد السوري لحقوق الإنسان حول تصاعد ظاهرة الخطف والاختفاء القسري في عدة مناطق سورية على يد مجموعات أو جهات مسلحة مجهولة الهوية، تتنوع الدوافع بين الابتزاز المالي والثأر والانتقام، مما يُخلّف معاناة إنسانية ونفسية مريرة للضحايا وعائلاتهم، ولا سيما عند انقطاع التواصل معهم وبقاء مصيرهم مجهولاً.
توثيقات المرصد الأخيرة سلطت الضوء على تسارع وتيرة عمليات الاختطاف التي أعادت هذا الملف إلى الواجهة، بالتزامن مع تسجيل حالات متزايدة في مناطق متفرقة تشمل دير الزور والحسكة وحلب والرقة ودرعا ودمشق، وسط غموض يكتنف هوية الجهات المنفذة ودوافعها.
المرصد أشار في تقاريره إلى أن قسماً كبيراً من هذه العمليات ينطوي على ابتزاز مالي صريح، إذ تطالب الجهات الخاطفة بفديات ضخمة بلغت في بعض الحالات عشرات ومئات آلاف الدولارات مقابل إخلاء السبيل، بينما ترتبط حالات أخرى بخلافات وتصفية حسابات شخصية، متسببةً في اتساع دائرة الاستهداف لتشمل الشبان والنساء والقاصرين.
كما لفت المرصد الحقوقي إلى أن المعاناة لا تتوقف عند الضحية، بل تتعداها إلى عائلتها التي تعيش استنزافاً نفسياً وضغطاً مالياً مستمراً خلال مراحل التفاوض المعقدة، في وقتٍ يسهم فيه ضعف كفاءة الأجهزة المعنية وتدهور الظروف المعيشية والفقر في توفير بيئة خصبة تستغلها الشبكات الإجرامية للإفلات من العقاب.
أمام هذا الواقع المأساوي، يجدد المرصد السوري مطالباته للجهات الأمنية والسلطات المحلية بضرورة تحمل مسؤولياتها العاجلة في كشف مصير المفقودين وملاحقة المتورطين، مشدداً على أن إنهاء هذه الأزمة يتطلب فرض سيادة القانون وتحجيم حالة الفوضى الأمنية، بما يضمن صون حقوق المدنيين وتوفير بيئة آمنة تضع حداً لهذه الجرائم الممنهجة.
