بعد نحو عامٍ من الإعلانات الرسميةِ عن استئناف العمل عبر «سويفت» في سوريا، لا تزال التحويلاتُ الخارجية تواجه قيوداً عملية، ما يكشف فجوةً بين استعادة الاتصال التقني بالشبكة، وبين استعادة قنوات التحويل المصرفي على نطاقٍ واسع.
ويؤكد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، أن «سويفت» لم يتوقف عن العمل لدى المصارف السورية، وإنما كان المصرفُ المركزي، قد فُصِل عن الشبكة بسبب العقوبات، قبل أن يتمكن من إعادة الاتصال بها، بعد رفع القيود.
لكن رسلان نفسه يوضح أن «سويفت»، لا يُنفّذ التحويلات ولا يحتفظ بالأموال، بل يوفّر قناةً آمنة لتبادل الرسائل والتعليمات المالية، بينما تتمُّ حركةُ الأموال فعلياً عبر المصارف المراسلة وحساباتِ التسوية.
وهنا تبرز المشكلةُ الأساسية؛ فعودةُ الاتصال بالشبكة لا تكفي، ما لم تكن هناك مصارفُ دولية، مستعدةٌ لفتح علاقاتِ مراسلةٍ مع المصارف السورية.
ويشير مختصون إلى أن ذلك يتطلب اجتيازَ إجراءاتٍ دقيقة، لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومعرفة العملاء، وفحص العقوبات، إضافةً إلى تقديم بياناتٍ ماليةٍ وافية وقابلةٍ للتحقق.
في المقابل، يقول المركزي إن خطواتٍ عمليةً بدأت بالفعل، مع تفعيل التحويلات التجارية بالدولار، عبر أكثرَ من ستة مصارفَ سورية، وقدرةِ معظم المصارف على إجراء معاملاتٍ باليورو، إلى جانب تفعيل التحويلات بالدينار الأردني، والبدء بمعالجة مدفوعاتٍ بالريال السعودي والدرهم الإماراتي.
لكن هذه المؤشرات لا تعني عودةً شاملة للتحويلات الدولية. فالمعيار الفعلي، بحسب خبراء، هو عددُ المصارف السورية، التي تمتلك مراسلين نشطين، وحجمُ العملات التي يمكن تسويتها، ونطاقُ الخدمات المتاحة للعملاء.
ويزيد من علامات الاستفهام تبايُنُ التصريحات الرسمية؛ إذ قال وزيرُ الطاقة محمد البشير أمام مجلس الشعب هذا الأسبوع، إن سوريا «لا يوجد لديها اليوم سويفت»، وإنها لم تستطع دخولَ الأسواق والتحويلات المالية، رغم الإعلانات السابقة للمركزي عن استعادة الاتصال بالشبكة.
ومع استمرار هذا التباين، يبقى التحدي أمامَ القطاع المصرفي السوري، أبعدَ من تشغيل نظام «سويفت»، فالمطلوب إعادةُ بناء شبكة مراسلين دوليين، ورفعُ مستوى الشفافية والامتثال، وتكوينُ سجلٍّ مصرفيٍّ قادرٍ على استعادة الثقة، وهي عمليةٌ يقرُّ المركزي نفسه بأنها تحتاج إلى وقت.
