أربعةُ أعوامٍ مضت على السادس عشر من سبتمبر 2022، حين تحوّلت خصلاتُ شعر جينا أميني، إلى شرارةٍ أشعلت ثورة “المرأة، الحياة، الحرية” في طهران، لتختزلَ اليومَ في ذكراها الرابعة، حكاية اسمٍ تجاوزَ حدود الجغرافيا، وشعارٍ تحول من صرخةِ غضبٍ محلية، إلى فلسفةٍ ونموذجٍ عالمي، يُلهم الإنسانية لمناهضةِ الاستبداد وكسر قيودِ الهيمنة.
وشهدت مدنٌ في شرق كردستان بإيران، مثل سقز وسنندج وبانه، إضراباً شاملاً أغلقَ فيه التجارُ محالَّهم التجارية، تعبيراً عن التمسك بالانتفاضة.
وفي المقابل، حوّلت السلطاتُ الإيرانية هذه المدنَ إلى ثكناتٍ عسكريةٍ، ووصل الأمر بالحرس الثوري، إلى إطلاق مياهِ سد “جراغ ويس”، لغمر الطرق المؤدية إلى مقبرة “آيجي”، لمنع المواطنين من الوصول إلى قبر جينا أميني، للعام الثالث على التوالي.
وتواجه الناشطات السياسيات داخل السجون الإيرانية موجةَ قمعٍ شرسة؛ حيث يلوّح النظامُ بسلاح الإعدام، ضد معتقلاتٍ بارزاتٍ مثل بخشان عزيزي ووريشة مرادي، التي أكدت في رسالةٍ حديثةٍ من سجن إيفين، أن “السجن ليس نهايةَ النضال”.
وفي الشوارع، عادت “دورياتُ الإرشاد” بقوةٍ لفرض الحجاب الإجباري، بالتزامن مع إطلاق منظومةٍ أمنيةٍ جديدة، تُدعى “علاج” بهدف ملاحقة المعارضين في الخارج، وسحب حقوقهم المدنية.
وعلى الصعيد الدولي، جددت منظماتٌ حقوقية، من بينها منظمةُ العفو الدولية، دعواتها لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية في إيران.
المنظمات استندت إلى تقاريرِ بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، التي حمّلت النظامَ المسؤوليةَ المباشرة، عن الوفاة غير القانونية لجينا أميني، مؤكدةً أن القمع المستمر، لن يمحو إرث هذه الثورة الإنسانية.
ورغم سنواتٍ على تداول شعار “المرأة، الحياة، الحرية” في الأوساط الكردية، إلا أن مقتل جينا شكّل انعطافةً تاريخيةً قادتها النساء، لكسر أعتى المنظومات الأبوية والاستبدادية في العصر الحديث.
صمود المعتقلات خلف القضبان، واستمرارُ التحدي في الشوارع، رغم المشانق وحصار القبور، يُثبت أن الحراك النسوي الإيراني والكردي، قد تجاوز مرحلةَ المطالبة بالحقوق، ليصبح مشروعاً تحررياً متكاملاً، يعيد صياغة مفهوم المقاومة عالمياً؛ مؤكداً أن الثورةَ التي تولَدُ من رحم وعي المرأة ونضالها، هي ثورةٌ لا يمكن إخمادُها.
