يواجه العراق تحدياتٍ سياسيةً وأمنيةً واقتصادية، في ظلِّ وضعٍ إقليميٍّ ودَوْليٍّ معقّد، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط والصراعات في أوروبا وإفريقيا، فهي ظروفٌ تجعلُ الحكومةَ في موقفٍ عنوانُه حسمُ الملفّات.
ففي وقتٍ يعيش العراقُ بين نفوذِ إيران وضغوطِ الولاياتِ المتحدة، تبذل الحكومة العراقية جهوداً حثيثة؛ لتثبيتِ سلطةِ القانون عبر مساراتٍ تفاوضيةٍ وأمنية، تتضمّنُ خطةَ حصر السلاح بيد الدولة، التي لا تحظى بموقفٍ موحّد من الفصائل المسلّحة والتي يتزامن موعدها مع الاستحقاقات المتعلقة بإنهاء الوجود الأمريكي في العراق، حيث أكدت جهاتٌ رسمية حكومية أنَّ موعدَ الانسحاب سيكون في نهاية أيلول/سبتمبر الحالي.
فبعد أكثرَ من عقدين يتّجه الوجود الأمريكي في العراق نحو نهايته الرسمية، وَفقَ المعطياتِ والمؤشرات، إذْ تقتربُ بغدادُ وواشنطن من إكمال اتّفاقِ انسحابِ القواتِ الأمريكية بحلول الثلاثين من هذا الشهر، في منعطفٍ تؤكد الحكومة أنه سيشكل انتقالاً إلى مرحلةِ اعتمادِ الدولةِ بشكلٍ أكبرَ على قدراتها الأمنيةِ والعسكرية.
تبِعاتُ الانسحابِ الأمريكي قد ترسمُ عدّةَ مساراتٍ منها تحويلُ البلادِ مجدداً إلى ساحة صراع إقليمي، ومصدرٍ جديدٍ لعدم الاستقرار، إلى جانب سعي إيران أوّلاً وقبلَ كلِّ شيءٍ “للإبقاء” على العراق في محورها الإقليمي الذي بنتْه على مدارِ سنواتِ طِوال.
وحسَبَ تقاريرَ إعلامية فإنّ الانسحابَ الأمريكي قد يسبّب فراغًا أمنيًّا محتملاً، إذ يخشى البعضُ من تنافسِ القُوى الإقليميةِ والمجاورة لمَلْءِ الفراغ الإستراتيجي وفرضِ نفوذِها السياسي والاقتصادي على حساب استقرار الدولة الداخلي، فيما يرى آخرون أنّ الانسحابَ قد يمثل فرصةً لدول المِنطَقة لتعزيزِ اعتمادها على ذاتِها، وترميمِ التوازنات.
تحدياتٌ تتزامن مع تحركاتٍ مكثّفة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، خارجيًّا، إذ بدأ زيارةً تشمَلُ فرنسا وألمانيا، حيث يرى مراقبون أنّ هذه الحكومةَ باتت تسعى إلى إيجاد مراكزَ قُوىً دَوْليةٍ لتعزيز شراكاتها الدّوْلية عبر بوابةِ الاقتصادِ والاستثمارِ والتباحثِ حول شراء أنظمةٍ عسكريةٍ حديثة مثل منظوماتِ الدفاعِ الجوي، خصوصاً بعد انسحابِ التحالفِ الدَّوْلي.
