خلالَ كلمته في الجلسة الرئيسة لقمةِ الإعلام العربي المنعقدة في دبي أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أن البلاد تخوضُ عمليةَ انتقالٍ شاملة لبناء مؤسسات الدولة وإصلاح البنية التحتية والاقتصاد، معتبراً أنها تحوّلت من كونها مشكلةً أمنية وسياسية إلى فرصةٍ استراتيجية يمكنها المساهمة في أمنِ سلاسل الإمداد والطاقة بين الشرق والغرب.
وأقرَّ الشرع بأن الانتقال من نموذجٍ اقتصادي سادته البيروقراطية والهيمنة الفردية والفساد على مدى عقود إلى اقتصاد مفتوح يعتمدُ على القطاع الخاص والاستثمار، قد يسببُ صدماتٍ على المدى القريب، مشيراً إلى أنَّ اتخاذ قرارات وصفها بالصادمة مثل تعديل أسعار الوقود والدعم يعدُّ أمراً ضرورياً لإدارة هذه المرحلة، ومشدداً في الوقت ذاته على أن معيار النجاح النهائي سيكون النتائج الملموسة التي يلمسها المواطنون.
ويرتبط هذا النهج الإصلاحي برؤيةٍ طموحة لمسار التعافي إذ كشفَ الشرع عن تراجع الناتج المحلي الإجمالي من 60 مليار دولار عام 2010 إلى نحو 20 ملياراً في 2024 نتيجة الحرب والتركة الإدارية الثقيلة، قبل أن يتعافى ليصل إلى 32 مليار دولار في 2025.
الشرع أضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الاقتصاد ليبلغ 50 مليار دولار خلال العام الحالي 2026، تمهيداً لاستعادةِ مستويات ما قبل الحرب بحلول 2027، مع الاستهداف البعيد للوصول إلى 200 مليار دولار خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة في حال توفر الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، شدَّد الشرع على أن استقلالية القرار السوري لا تعني الاستغناء عن المحيط العربي والإسلامي، مؤكداً أن دمشق تسعى للاستفادة من تجارب الدول العربية الناجحة والبدء من حيث انتهى الآخرون، إلى جانب العمل على تقليل آثار المخاطر الإقليمية وتجاوز تبعات العقوبات الدولية الطويلة التي عزلت المجتمع السوري عن النظام المالي العالمي.
محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز علاقات البلدين
وعلى هامشِ مشاركته في القمة، اختتمَ الرئيس السوري نشاطه في دبي بلقاء رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، حيث بحث الجانبان العلاقات الأخوية وسبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات التنموية والاقتصادية بما يخدم مصالح البلدين ويدعم مسار التنمية والاستقرار في المنطقة.
