في مدينةِ الرقة شمال شرق سوريا، لا يحتاج الفقر إلى من يشرحه، يكفي أن تنظر إلى طفلٍ يفترش الرصيف تحت شمسٍ قاسية، ويمدُّ يده بحثاً عن لقمةٍ تسد جوعه. هنا، لا تبدو ظاهرة التسول مجرد مشهدٍ عابر في مدينةٍ أنهكتها الحرب، بل صورةٌ مكثفة لواقعٍ اجتماعي يزداد قسوة، ولأزمةٍ تكشف، يوماً بعد آخر، حجم الفجوة بين احتياجات السكان وما تقدمه الحكومة من حلول.
ورغم الحملات المعلنة من قبل الحكومة الانتقالية، يتساءل الأهالي عن نتائجها الفعلية، وعن مدى وصولها إلى الفئات الأكثر هشاشة. فالمشكلة، كما تبدو في شوارع الرقة، لم تنتهِ بانتهاء الحملة، ولم تتراجع مشاهد الأطفال الذين يتخذون من الأرصفة أماكن للنوم والانتظار وطلب المساعدة.
فالرقة بحسب مراقبين لا تحتاج إلى حملة تنتهي بانتهاء الأخبار، بل إنها تحتاجُ إلى حلولٍ تغنيهم عن الذهاب إلى الشارع من الأساس.
هذه القضية تعيد فتح ملف أوسع يتعلق بالمناطق الشرقية، حيث لا تبدو المعاناة محصورة في التسول، بل تمتد إلى الفقر وضعف الخدمات وتراجع فرص الحماية الاجتماعية. وبينما تحتاج هذه المناطق إلى سياسات تنموية ورعاية مستدامة، تظل الاستجابة الرسمية، وفق الواقع الذي تعكسه الشوارع، دون مستوى حجم الاحتياجات.
