في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعةِ التصعيد في المنطقة، دخلت بغداد على خطِّ تداعيات الهجوم الذي استهدف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل، مطالبةً طهران بتوضيح موقفها رسمياً.
وزيرُ الخارجية العراقي فؤاد حسين أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، بحث خلاله ملابسات الاعتداء، وطالبَ الجانب الإيراني بموقفٍ رسمي وواضح بشأن الهجوم والجهات التي تقف وراءه.
حسين أكد أن الهجمات التي تعرض لها إقليم كردستان في فتراتٍ سابقة كانت تُبرَّر من الجانب الإيراني بوجود أحزابٍ أو جماعاتٍ إيرانية معارضة داخل الإقليم، إلا أنَّ الهجوم الأخير يمثّل تطوراً مختلفاً، بعدما استهدف بصورةٍ مباشرة مكتبَ رئيس حكومة الإقليم ومقارَّ مرتبطةً بمسؤولين أمنيين، معتبراً أنَّ هذا النوع من الاستهدافات يشكل سابقة خطيرة يمكن أن تزيد من حدة التوتر وتهدد استقرار العراق والمنطقة.
في المقابل، أعرب عراقجي عن استغرابه من وقوع الاعتداء، وقال إنّه لا يمتلك معلوماتٍ تشير إلى انطلاق الهجوم من الأراضي الإيرانية، مؤكداً عدم وجود مبرر لمثل هذه الأعمال في ظل العلاقات التي تربط طهران بحكومة إقليم كردستان، متعهداً بإصدار بيانٍ رسمي يوضِّحُ موقف الحكومة الإيرانية.
الزيدي يوجّه بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن استهداف مكتب مسرور بارزاني واستخبارات الإقليم
وعلى المستوى الداخلي، وجّه رئيسُ الوزراء العراقي علي الزيدي بتشكيل لجنة تحقيقية تتولى تحديد مصادر ومنطلقات الهجوم وكشف ملابساته والجهات المسؤولة عنه، مع التشديد على إعلان النتائج أمامَ الرأي العام بأسرع وقت، في محاولة من بغداد لتحديد المسؤولية بصورةٍ رسمية، بعيداً عن الاستنتاجات السياسية والأمنية المتداولة عقب الهجوم.
بريطانيا تدين استهداف مقر إقامة مسرور بارزاني
ولم تقتصر ردودُ الفعل على بغداد وأربيل وطهران، إذ سارعت بريطانيا إلى إدانة الاستهداف، مؤكدةً مواصلة حث الأطراف كافة على خفض التصعيد ودعم الجهود الرامية إلى حماية الاستقرار في إقليم كردستان.
بدوره، دان المبعوث الرئاسي الأمريكي توم برَّاك الهجوم بشدة، واصفاً إياه بأنه اعتداء على حليفٍ وشريك للولايات المتحدة، وتهديد مباشر للاستقرار الإقليمي.
مظلوم عبدي يدين بشدة استهداف مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان
وفي شمال شرق سوريا أدان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان، معرباً عن تضامنه مع حكومة وشعب الإقليم. واعتبر أنَّ الاعتداء عملٌ مرفوض وغير أخلاقي، ويمثل اعتداءً على إرادة شعب إقليم كردستان وعلى مؤسسات الدولة العراقية.
ويضعُ الهجوم الأخير الحكومة العراقية أمامَ اختبار أمني وسياسي حساس، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى احترام سيادة العراق وعدم استخدام أراضيه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
