بعد عام من إعلانِ حزبِ العمال الكردستاني حلَّ نفسِه، أقرّ البرلمانُ التركي في آب/ أغسطس ألفين وستةٍ وعشرين القانونَ الإطاريَّ للسلام والمعروفَ بـ “قانون تعزيزِ التضامن الوطني والتماسك الاجتماعي”؛ والذي وضع أسساً واضحة لعمليةِ نزعِ السلاح، وإعادةِ دمجِ المقاتلين السابقين.
وحصل القانون على تأييد أربعِمئةٍ وثمانيةٍ وستين نائباً من أصلِ ستِّمئة، بدعمٍ من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحليفِهِ حزبِ الحركة القومية، وحزبِ المساواةِ وديمقراطية الشعوب.
ويضع التشريعُ إطاراً قانونياً للتعامل مع ملفِّ حزبِ العمال الكردستاني، بما في ذلك توفيرُ حمايةٍ قانونيةٍ لمقاتلينَ سابقين، وتسهيلُ تعليقِ أحكام السجن بحقِّ بعضِ المدانين بالانتماء إلى الحزب، بما يمهّدُ لإعادةِ دمجِهم في المجتمع.
ويسعى مشروع القانون المقترح إلى استثناءِ قائدِ حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، إلى جانبِ القيادةِ العليا للحزب؛ وذلك عبر استبعادِ ذكرِ أسمائهم؛ وحصرِ تطبيقِ القانون في تواريخِ إدانةٍ محددة.
ويستثني المشروعُ ما قبلَ الأول من حَزِيران/ يونيو من عام ألفين وخمسة، ويرى خبراءُ أنّ تحديدَ هذا التاريخِ صُمِّم عمداً لإبقاء أوجلان والقيادةِ العليا للحزب، الذين أُدينوا بموجب قانون العقوبات التركي القديم، خارجَ نطاقِ القانون.
وكان قائد “العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان قد وصف مشروعَ القانون في وقتٍ سابق بأنّهُ “بدايةُ عمليةٍ ديمقراطيةٍ ستكون، من حيث أهميتها، على الأقل بمستوى أهميةِ تأسيسِ الجمهورية”.
القانونُ الإطاري وعلى الرغم من أنّه لاقى ترحيبَ حزبِ المساواة وديمقراطيةِ الشعوب إلاّ أنّه اعتبره غيرَ كافٍ؛ دونَ إصلاحاتٍ سياسيةٍ وحقوقية أوسعَ تشمل الحقوقَ الثقافيةَ واللغويةَ للكرد، فيما انتقدَ “العمالُ الكردستاني” غيابَ أيِّ إشارةٍ إلى مصيرِ أوجلان، إضافة إلى عدم تضمينِ القانونِ إصلاحاتٍ تتعلق بالحقوق الكردية، معتبراً أنّ المسارَ الحاليَّ “غيرُ مكتمل”.
أما بالنسبة للحزبِ المعارضِ المنشأِ حديثاً “الحزبِ الجديد”، فقد أكد في بيانٍ أنَّ التشريعَ يتضمن “أخطاءً وعيوباً جسيمة”؛ وأنه لم يتناولِ القضيةَ الكرديةَ بشكلٍ شامل، وأنّ عدمَ استخدامِ مصطلحِ “كرديّ”؛ والاكتفاءَ بالإشارة إلى إلقاء السلاح يُظهِرُ أنّ القضيةَ لم تُقيَّم بشكلٍ شامل.
وأكد أنّ كثيراً من مواد القانون ستبقى حبراً على ورق ما لم يُفرَجْ عن قائد حزبِ العمال عبدِ الله أوجلان.
وعلى الرغم من التّرحيبِ الدَّوْليْ والتباينِ في الداخل، يرى مراقبونَ أنّ القانونَ الإطاريَّ يمثل محطةً مفصليةً في مسارٍ طويلٍ لم يُحسَم بعدُ، ويعكِسُ محاولةً تركيةً لإعادةِ صياغةِ العلاقةِ مع الكرد، عَبْرَ أدواتٍ سياسيةٍ وقانونية، وَسْطَ تحدّياتٍ تتعلقُ بالحقوقِ الثقافيةِ واللغوية، وبمصيرِ عبدِ الله أوجلان، وبقدرةِ الدولةِ على بناء توافقٍ وطنيٍّ واسع يَضْمَنُ استدامةَ العملية.
