بعد نداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان العام الماضي لإلقاء السلاح وحل الحزب نفسه، وهي الدعوة التي أعلن الحزب موافقته عليها، تخطو تركيا خطوة جديدة في مسار السلام، عبر مشروع قانون يهدف إلى تسهيل عودة المقاتلين السابقين وإعادة دمجهم في المجتمع، في إطار جهود لإنهاء نزاع استمر أكثر من أربعة عقود وخلف عشرات آلاف القتلى.
التحالف الحاكم في تركيا، قدم إلى البرلمان مشروع قانون يحمل اسم “التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي”، ويتضمن إجراءات قانونية وأمنية تهدف إلى دعم عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، من خلال تعليق أحكام السجن الصادرة بحق بعض المدانين بالانتماء إلى الحزب أو تقديم الدعم له، إضافة إلى توفير حماية قانونية للمقاتلين الذين لم يشاركوا في عمليات قتل ويعودون إلى تركيا خلال ستة أشهر من إقرار القانون.
ويعد المشروع أحد أبرز الخطوات الرامية إلى إنهاء الصراع المسلح الذي اندلع عام 1984، وأسفر عن مقتل أكثر من أربعين ألف شخص، كما امتدت تداعياته إلى العراق وسوريا.
وبحسب مشروع القانون، سيتولى مجلس الأمن القومي التركي التحقق من استكمال عملية نزع سلاح الحزب، فيما تشرف لجنة تضم نائب الرئيس وعدداً من الوزراء ورئيس جهاز المخابرات على إجراءات تسليم السلاح وعودة المقاتلين، مع تقديم تقارير دورية إلى لجنة برلمانية مختصة.
في المقابل، يستثني المشروع المدانين بجرائم خطيرة، أو المحكوم عليهم بالسجن المؤبد المشدد قبل عام 2005، وهو ما يعني استمرار سجن قائد الحزب عبد الله أوجلان، المعتقل منذ عام 1999.
وقبيل ساعات من طرح مشروع القانون على البرلمان، كرر رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، في بيانٍ، مطالبته بمنح أوجلان “الحق في الأمل” في إطلاق سراحه بعد سبع وعشرين سنة في السجن.
وكرّر دعوته للإفراج عن السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، وإعادة كل من أحمد تورك إلى منصبه رئيساً لبلدية ماردين، وأحمد أوزر رئيساً لبلدية أسنيورت في إسطنبول، بعد عزلهما عقب الانتخابات المحلية في 2024 بتهمة دعم العمال الكردستاني.
وحظي المشروع الجديد بدعم حزب العدالة والتنمية بزعامة رئيس البلاد رجب طيب أردوغان، وحليفه حزب الحركة القومية، إضافة إلى حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، فيما أعلنت معظم القوى السياسية، بما فيها حزب المعارضة الرئيس، تأييدها له، ما يرجح إقراره خلال الأسبوع الجاري.
وتأتي هذه الخطوة ضمن عملية سلام انطلقت أواخر عام 2024، لكنها واجهت تباطؤاً خلال الأشهر الماضية بسبب التوترات الإقليمية.
