تتجهُ الحكومةُ السورية إلى تطبيقِ حزمةٍ من الإصلاحات الاقتصادية القائمة على اقتصادِ السوق الحر، في إطارِ خططها لإعادةِ هيكلة الاقتصاد وإعادةِ الإعمار بعد سنوات الحرب، وذلك عبر تقليص دورِ القطاع العام، وفتح المجال بصورةٍ أوسع أمامَ الاستثمار الخاص والأجنبي.
وشملت الإجراءات المعلنة إعادةَ هيكلةِ المؤسسات الحكومية، ودمجِ عددٍ من الوزارات، إلى جانبِ التوجّه نحو خصخصةِ بعضَ المؤسسات العامة، وإلغاءِ الدعم عن عددٍ من السلع والخدمات، بما فيها الطاقة والخبز، فضلاً عن تقليصِ برامج دعمِ الإنتاج الزراعي والصناعي.
وبحسب تقاريرَ اعلامية، تراهن الحكومة على أنَّ جذب الاستثمارات الأجنبية، من خلال تقديمِ حوافزَ استثمارية وتسهيل الإجراءات، سيسهمُ في تسريعِ عملية إعادةِ الإعمار وتحفيز النمو الاقتصادي.
في المقابل، يرى عددٌ من الباحثين والاقتصاديين أنَّ هذا النموذج قد يواجهُ تحدياتٍ كبيرة في ظلِّ استمرار هشاشة الاقتصاد السوري، وغيابِ مؤسساتٍ رقابية مستقلة، وضعف أدوات الرقابة والشفافية، الأمرُ الذي قد يحدُّ من قدرةِ الدولة على إدارة عملية التعافي الاقتصادي.
كما يحذّرُ محللون من أنَّ اعتماد إعادة الإعمار بشكلٍ رئيسي على رؤوسِ الأموال الأجنبية، قد يمنحُ الأولوية للمشاريع ذات العائد الاستثماري المرتفع، على حسابِ إعادة تأهيل الخدمات العامة، وتوفير السكن، ودعمِ القطاعات الإنتاجية الأساسية، وهي ملفاتٌ تتطلب استثمارات حكومية وسياسات تنموية طويلة الأمد.
وتشيرُ بياناتُ الأمم المتحدة إلى أن نحو تسعين في المئة من السوريين أصبحوا يعيشون تحتَ خطِّ الفقر، وسطَ حاجة آلاف الأشخاص في سوريا إلى خدماتِ التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الأساسية، في وقتٍ يواصلُ فيه التضخم تآكل القدرة الشرائية للأسر.
وهنا يرى خبراء أنَّ نجاحَ أيِّ إصلاحٍ اقتصادي في سوريا سيظلُّ مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحقيق توازنٍ بين تشجيع الاستثمار الخاص والحفاظ على الدورِ الاجتماعي للدولة، بما يضمنُ دعم الإنتاج المحلي، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وتعزيزِ مؤسسات الرقابة والحوكمة، بما يهيئُ بيئةً أكثرَ استقراراً لتحقيقِ التعافي الاقتصادي المستدام.
