يرى خبراءُ أن إزالةَ سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ترفع جانباً من القيود المعنوية والتنظيمية، التي كانت تدفع العديدَ من الشركات والمؤسسات المالية، إلى تجنُّب التعامل مع السوق السورية، لكنها لا تكفي وحدَها لإعادة تدفق رؤوس الأموال.
وبحسب تقريرٍ لمنصة (إنتربرايز إيه إم-EnterpriseAM) للاستشارات الاقتصادية، فإن العقبةَ الأساسية لا تزال تتمثل في ضعف ارتباط المصارف السورية بالنظام المالي العالمي، إلى جانب متطلباتِ الامتثال، التي تجعل البنوكَ الدولية تتعامل بحذرٍ مع أي تحويلاتٍ مالية، سواءٌ كانت بمبالغَ كبيرةٍ أو صغيرة.
ويشير التقرير إلى أن سوريا كانت مُدرَجةً على قائمة الدول الراعية للإرهاب، قبل عام 2011، ورغم ذلك استمرت التحويلاتُ والاستثمارات الأجنبية آنذاك. إلا أن العُزلةَ المصرفية التي فرضتها تطوراتُ السنوات اللاحقة، هي التي عطّلت حركةَ التمويل بصورةٍ أكبر.
وفي سياقٍ متصل، لا تزال سوريا مُدرَجةً على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي FATF، وهو ما يُعدُّ أحدَ أبرز العوائق أمام عودة الخدمات المصرفية الدولية، مع توقعاتٍ بأن يستغرق رفعُ هذا التصنيف حتى عام 2027.
وأضاف التقرير أن الاستثمارات التي دخلت سوريا حتى الآن، يغلُبُ عليها الطابع السياسي أو الشخصي، ومعظمها من دول الخليج، في حين لا تزال الاستثمارات التجارية الواسعة مؤجلة، بسبب مخاوفَ تتعلق بالمخاطر السياسية، واحتمال عودة العقوبات، واستمرار حالة عدم الاستقرار.
ومن المتوقع أن يكون الأثر الأكثرُ وضوحاً للقرار، في تسهيل تصدير التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، مثل مُعدّاتِ المطارات والاتصالات والطيران المدني، بعد تخفيف القيود الأمريكية على بعض هذه الصادرات، خلال عام 2025، مع بقاء الشركاتِ الأوروبية والأمريكية أكثرَ حذراً.
ويؤكد الخبراءُ أن نجاح إعادة الإعمار، يتطلب استعادة قنوات التمويل والتجارة والتأمين بشكلٍ كامل، إذ تُقدَّرُ كُلفة إعادة إعمار سوريا بمئات ملياراتِ الدولارات، بينما لا تزال المصارف المحلية عاجزةً عن توفير التمويل اللازم، في وقتٍ لم تتحول فيه معظمُ التعهدات الدولية، إلى استثماراتٍ فعليةٍ على الأرض.
