شكلت زيارةُ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، نقطة تحوّلٍ مفصلية في المشهد السوري، حيث تركزت المباحثاتُ على الأمن ودعم التعددية، وحقوق المكونات في البلاد، وتأسيس شراكةِ اقتصادية بين البلدين، وفي خطوةٍ تُعزّز هذا التقارب، فإن سوريا على موعد لاستقبال بعثةٍ فرنسية رفيعة المستوى، لتقصي الحقائق حول إعادة الإعمار، في أعقاب سقوط بشار الأسد ونظامه.
لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوات المسلحة في مجلس الشيوخ بالبرلمان الفرنسي، أطلقت بعثةً لتقصي الحقائق حول إعادة إعمار سوريا، في أعقاب سقوط بشار الأسد أواخر عام 2024، ومن المتوقع أن تصل البعثةُ إلى البلاد مطلع شهر أيلول / سبتمبر المقبل.
ولأن سوريا اليوم تقف على مفترق طرق، ستحاول بعثةُ البرلمان الفرنسي عبر سلسلةٍ من جلسات الاستماع والمقابلات الميدانية، استكشاف المسارات المحتملة لمستقبل البلاد، وإعادة تقييم ملامح العلاقة الفرنسية السورية.
ووفقَ تقديراتِ البعثة لا تزال الانقسامات الطائفية والعرقية داخل سوريا، تشكل تحدّيًا قائمًا، بعد سنواتٍ طويلةٍ من الصراع، رغم طموح السلطات الجديدة في دمشق بقيادة رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، الاندماجَ في نظامٍ إقليمي مستقر، وبناء علاقاتٍ يسودها السلام مع دول الجوار.
وبحسب البعثة فإن النظام نفسه في دمشق لا يخلو من التناقضات، فواجهته المتمثلة في إعلانٍ دستوري ومؤسساتٍ ديمقراطيةٍ جزئيًا، تخفي حقيقةَ تركز السلطة في يد الشرع وحاشيته.
وفد فرنسا سيستكشف خلال زيارته آفاق مسار عملية اندماج قسد ضمن الدولة
الوفد الفرنسي خلال زيارته لسوريا، سيستكشف آفاقَ مسار عملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، ضمن مؤسسات الدولة، كما ستختبر البعثة خطابَ النظام في دمشق، عن الشمول والتعددية والمشاركة في إدارة البلاد، بما في ذلك تقديمُ بعض التنازلات للمؤسسات والثقافة الكردية على أرض الواقع، وفق البعثة.
البعثة الفرنسية: سياسات دمشق لم تمنع حدوث “مذابح” بحق العلويين والدروز
وبحسب البعثة الفرنسية أيضا فأنه وبالرغم من سياسات دمشق الترويجية لخطاب التهدئة والوحدة الوطنية ونبذها رسميا للتشدد، فإن النظام الحالي يؤوي في صفوفه عناصرَ متطرفة، مسؤولةً عن ارتكاب فظائع عديدة، والخطوات التي أعلنت عنها حكومة الشرع، لم تمنع حدوث المذابح بحق المكونين العلوي والدرزي، على فترتين منفصلتين شهدتهما البلاد عام 2025.
وكون سوريا ومعها المنطقة، تشهد تحولًا جذريًّا يهدد الوجود المسيحي بحسب البعثة الفرنسية المرتقبة إلى البلاد، فإن استمرار النزوح الجماعي للجماعات المسيحية، يثير قلقًا بالغًا، كما أنه يهدد التعدديةَ الثقافية التي طالما تميّزت بها المنطقة.
