بدأت تداعياتُ انخفاض قيمة الليرة السورية تظهر بوضوح على موسم القمح الحالي، إذ حددت الحكومة سعر شراء الطن، عند 46 ألف ليرة سورية جديدة، قبل إضافة مكافأةٍ قدرها 9 آلاف ليرة، ليرتفع السعرُ الإجمالي إلى 55 ألف ليرة للطن.
وعند إعلان السعر، كانت قيمتُهُ الفعلية تقارب 385 دولاراً للطن، إلا أن تراجُعَ الليرة أمام الدولار، خفّض هذه القيمة إلى نحو 370 دولاراً، ما قلص جزءاً من المكاسب المنتظرة للمزارعين رغم تحسن الإنتاج.
وفي هذا السياق، أعرب مزارعون عن مخاوفهم من أن يؤدي تأخر صرف مستحقاتهم المالية، إلى مزيدٍ من التراجع في القيمة الحقيقية لمحصولهم، في ظل استمرار تقلبات سعر الصرف، وارتباط معظم مستلزمات الإنتاج الزراعي بالدولار.
كما تصاعدت شكاوى المنتجين من آلية التسويق الجديدة، المعتمدة عبر منصة الحجز الإلكتروني، مؤكدين أن فترات الانتظار للحصول على أدوار التسليم قد تصل أسابيع، ما يُعرّضُ المحاصيلَ لمخاطر التلف والحرائق ويزيد الأعباء المالية عليهم.
وتواصل الليرة السورية تراجعها مقابل الدولار، متجاوزةً مستوى 14 ألف ليرة في السوق الموازية، بعد أن لامست 14 ألفاً و800 ليرة خلال الأيام الماضية، ما تسبب في موجةٍ جديدةٍ من ارتفاع الأسعار، شملت الغذاء والوقود والسلع الأساسية.
ويشير خبراءُ اقتصاديون إلى أن الليرةَ السورية فقدت معظم المكاسب، التي حققتها خلال الأشهر، التي أعقبت سقوط نظام البعث، رغم إجراءات الانفتاح الاقتصادي، وقرارات رفع أو تعليق بعض العقوبات.
ويرى مختصون أن تراجُعَ الإنتاج المحلي، واتساع الاستيراد، وتأخُّرَ تدفق الاستثمارات، زادت العجز التجاري، وقلّصت مصادر النقد الأجنبي. ما أدى لتنامي ظاهرة “الدولرة”، وتحوّط التجار من مخاطر استمرار هبوط الليرة، لاسيما مع التحديات البنيوية التي تواجه الاقتصاد السوري.
وتنعكس هذه التطورات مباشرةً على معيشة السوريين، إذ تشير تقديراتٌ أممية، إلى أن أكثرَ من 80 في المئة من الأسر، لا تزال غيرَ قادرةٍ على تأمين احتياجاتها الغذائية بصورةٍ منتظمة، بينما تآكلت آثارُ زيادة الأجور الأخيرة، بفعل التضخم وارتفاع كُلفة المعيشة.
