لا تزال الانتهاكاتُ المرتبطة بحقوق الملكية في منطقة عفرين شمال غربي سوريا، تُثير قلقَ الأهالي، في ظل شكاوى متواصلةٍ من الاستيلاء على الأراضي والمنازل، وعرقلة عودة السكان إلى ممتلكاتهم الأصلية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، كشف أن أشخاصًا كانوا يعملون سابقًا، ضمن فصائلَ تتبع لتركيا، استولوا على أراضٍ زراعيةٍ مزروعةٍ بأشجار الزيتون، في قرية جقماق كبير التابعة لناحية راجو بريف عفرين.
المرصد أضاف أن هؤلاء الأشخاص، وضعوا أيديهم على مساحاتٍ من أراضي أهالي القرية، وشرعوا بأعمال الحراثة والاستثمار الزراعي داخلها، إلى جانب إدخال آلياتٍ ومعداتٍ زراعية، بحجة عدم قيام المالكين بتثبيت المحاضر الرسمية الخاصة بالأراضي.
وبحسب المرصد فإن بعض حالاتِ الاستيلاء، مرتبطةٌ بأشخاصٍ استقرّوا في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، من بينهم عناصرُ منضوون ضمن وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية.
وأثارت هذه التطورات حالةً من الاستياء والتوتر بين سكان القرية، الذين اعتبروا ما يجري تعديًّا على ممتلكاتهم الخاصة، محذّرين من أن استمرار هذه الممارسات، من شأنه تعميقُ مخاوف الأهالي والنازحين، وتقويضُ فرص الاستقرار، فضلاً عن عرقلته أي مساعٍ لعودةٍ آمنةٍ وطوعيّةٍ للسكان، في ظل غياب الضمانات القانونية اللازمة لحماية الملكيات.
كما طالب الأهالي الجهاتِ المعنية في منطقة عفرين، بالتدخل العاجل لوضع حدٍّ لهذه الممارسات، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ومعالجة ملف الاستيلاء على الأراضي الزراعية، الذي لا يزال يثيرُ حالةً من الاحتقان في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقتٍ تتواصل فيه الشكاوى المتعلقة بالمنازل المستولى عليها، حيث سبق أن كشف المرصد عن استمرارِ عناصرَ من فصائلَ عسكريةٍ وأقاربهم، في رفض إخلاء منازلَ استولوا عليها خلال السنوات الماضية، إلى جانب تعرض عددٍ من الأهالي، لعمليات ابتزازٍ وضغوطٍ مالية، مقابل إعادة ممتلكاتهم والعودة إلى منازلهم.
كما أكد عددٌ كبيرٌ من الأهالي، أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من استعادة منازلهم، فيما يضطرُّ بعضهم للإقامة لدى أقاربهم، بسبب رفضِ شاغلي المنازل المغادرة، فيما تبقَى الشكاوى المقدّمةُ ضدَّ المتورطين، عالقةً لفترةٍ طويلةٍ دون نتائجَ ملموسة.
