في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات سياسية وأمنية متسارعة، تزداد الدعوات إلى تعزيز الحوار والتقارب بين القوى الكردية لمواجهة التحديات المشتركة وحماية الحقوق والمكتسبات الوطنية.
وفي هذا السياق، جاءت رسالة قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إلى المؤتمر القومي الكردستاني، بمناسبة انعقاد دورته الرابعة والعشرين، حيث دعا فيها إلى توحيد المواقف باعتبارها ركيزة أساسية لحماية حقوق الشعب الكردي ومكتسباته، مؤكداً أن بناء وحدة ديمقراطية حقيقية يتحقق عبر إدارة الخلافات بالحوار السياسي والتوافق على أجندة وطنية مشتركة.
أوجلان هنأ المشاركين في المؤتمر، وأشار إلى دعمه لفكرة تأسيسه منذ بداياتها ومتابعته لأعماله رغم ظروف اعتقاله، معتبراً أن أي نقاش يتعلق بمستقبل الشعب الكردي ووحدته الوطنية وحقوقه الديمقراطية يمثل محطة مفصلية في مسيرته التاريخية.
ورغم عقود طويلة من الإنكار والتهميش، أوضح أوجلان أن الشعب الكردي تمكن من الحفاظ على إرادته في الحرية وتطوير حضوره السياسي، ليصبح قوة اجتماعية وسياسية مؤثرة في الشرق الأوسط لا يمكن تجاوزها.
قائد حزب العمال الكردستاني أشار في رسالته أيضاً، إلى أن هذا الواقع يفرض مسؤولية تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم بين مختلف المكونات الكردية، مؤكداً أن الوحدة الوطنية ليست مسؤولية حزب أو جهة بعينها، بل تتطلب مشاركة جميع القوى السياسية والمثقفين والنساء والشباب.
وشدد أوجلان على أن الوحدة الديمقراطية لا تعني إلغاء الاختلافات، وإنما إدارتها ضمن إطار ديمقراطي يحافظ على الإرادة المشتركة في القضايا الوطنية، داعياً إلى تبني موقف موحد تجاه القضايا الأساسية وحماية المكتسبات القومية ومنع استغلال الكرد ضد بعضهم البعض.
كما دعا إلى إطلاق حوار شامل بين مختلف الأطراف لاعتماد “المؤتمر القومي الديمقراطي” إطاراً مؤسسياً لهذا المسار، معتبراً أن مستقبل الكرد يرتبط ببناء مجتمع ديمقراطي يقوم على السياسة والقانون والحوار، ويرفض الحرب والعنف كوسائل لحل النزاعات، ويكرس قيم الحرية والمساواة والتعايش المشترك.
وفي ختام رسالته، دعا أوجلان إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتضامن الديمقراطي مع شعوب الشرق الأوسط، وبناء رؤية مشتركة للمستقبل تقوم على الحرية، مؤكداً أن حماية المكتسبات الوطنية وترسيخ قيم المجتمع الديمقراطي مسؤولية جماعية، ومعرباً عن أمله في أن تسهم مخرجات المؤتمر في تعزيز وحدة الكرد وحريتهم ومستقبلهم الديمقراطي.
