أكد صندوق النقد الدولي في تقريره، حول تشخيص الحوكمة والفساد في لبنان، أن الفساد المنهجي وضعف المؤسسات، يشكلان أبرز العوائق أمام التعافي الاقتصادي، وإعادة بناء الثقة بالاقتصاد اللبناني.
وأشار التقرير الذي بدأت عملية إعداده منذ عام 2022، إلى أن المالية العامة تعاني من ضعف الشفافية والانضباط المالي، مع استمرار التأخُّرِ في إقرار الموازناتِ وتسجيل إنفاقٍ خارج الأُطُر المعتمدة، ما يحدُّ من كفاءة إدارة الموارد العامة.
وفي ما يتعلق بالمشتريات الحكومية، اعتبر الصندوقُ أن إقرارَ قانونٍ جديد للمشتريات يمثل خطوةً إيجابية، لكن تطبيقه لا يزال بطيئاً وغيرَ مكتمل، في وقتٍ تواصل فيه الشركات المملوكة للدولة، فرضَ أعباءٍ ماليةٍ ومخاطرَ إضافيةٍ على الخزينة.
كما رصد التقرير تحدياتٍ في الإدارة الضريبية والجمركية، أبرزها تداخل الصلاحيات وضعف آليات المساءلة، ما يؤثر على فعالية التحصيل والإدارة المالية.
وفي القطاع المالي، أشار الصندوق إلى أن مصرف لبنان يحتاج إلى إصلاحاتٍ جوهرية، في الحوكمة والاستقلالية والشفافية، مع تعزيز آليات الرقابة والمساءلة والحدِّ من تركُّز القرار.
كما أكد التقرير أن الُأطُر القانونية الخاصة بمكافحة غسل الأموال موجودة، إلا أن ضعف التنفيذ يحدُّ من فعاليتها، بينما يواجه القضاء ضغوطاً كبيرة، نتيجة نقص التمويل والموارد البشرية وتراكم الملفات.
وأضاف التقرير أن تفعيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتعزيز قدرات الأجهزة الرقابية، يمثلان أولويةً أساسية لدعم الإصلاح المؤسسي واستعادة الثقة.
واختتم صندوق النقد الدولي تقريره، بالتشديد على أن بناء إدارة عامة قائمة على الكفاءة والجدارة، إلى جانب إصلاح القضاء والمالية العامة والقطاع المالي، يشكل الركيزةَ الأساسية لتحقيق تعافٍ اقتصادي مستدامٍ في لبنان.
