في مشهدٍ يعكس عمق الأزمة داخل أكبر أحزابِ المعارضة التركية، استقطب زعيم حزب الشعب الجمهوري المعزول أوزغور أوزال عشرات الآلاف من أنصاره في العاصمة أنقرة، متحدياً قراراً قضائياً أطاحَ به من رئاسة الحزب وأعادَ سلفه كمال كليتشدار أوغلو إلى الواجهة.
وبحسب وكالة “أنكا” الإخبارية ووسائل إعلام مقربّة من المعارضة، شاركَ عشرات الآلاف في التجمّع الذي نظّمه أوزال، حيث أكد أمامَ أنصاره أن الأزمة تجاوزت حدود الخلافات الحزبية الداخلية، معتبراً أنها باتت مواجهةً مباشرة بين الرئيس رجب أردوغان و”إرادة الأمة” بحسب وصفه.
وقال أوزال مخاطباً الحشود إن هذه ليست مسألة داخلية تخصُّ حزب الشعب الجمهوري، بل هي مسألةٌ بين أردوغان والأمة، مؤكداً أن قرارَ المحكمة لا يمنح الشرعية لعودة كمال كليتشدار أوغلو إلى قيادة الحزب.
أوزال دعا إلى عقدِ مؤتمر حزبي عاجل لإعادة حسم القيادة عبر صناديق الاقتراع، فيما ردّد المشاركون شعاراتٍ داعمة له وأخرى منتقدة لكليتشدار أوغلو.
وشارك في الاحتجاج رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، الذي دعا بدوره إلى عقدِ مؤتمرٍ حزبي جديد، في خطوةٍ تعكس اتساع دائرة الرافضين للقرار القضائي داخل الحزب.
ويُنظر إلى ياواش باعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين للمعارضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خاصة في ظل استمرار سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المنافس الأبرز لأردوغان.
وكانت المحكمة قد ألغت المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي عُقد عام 2023، وهو القرار الذي ترتب عليه عملياً إعادة كمال كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب، بعد نحو عامين من خسارته الانتخابات الرئاسية أمام أردوغان.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى إضعاف المعارضة التركية في مرحلة حساسة، ما قد يمنح رئيس النظام التركي رجب أردوغان فرصةً إضافية لتعزيز موقعه السياسي وتمديد نفوذه في البلاد التي يقودها منذ أكثر من عقدين.
