أعلن فريق بحث دولي عن اكتشاف أثري مذهل لأكثر من 260 مقبرة دائرية ضخمة مخبأة تحت رمال صحراء العتباي في شرق السودان، تمتد على مساحة شاسعة تصل إلى نحو 600 ميل، ما يعادل ألف كيلومتر.
هذا الكشف التاريخي، الذي تم باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد وصور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، يعود لبعثة شارك فيها علماء من جامعة ماكواري الأسترالية، ووحدة الأبحاث الفرنسية HiSoMA، والأكاديمية البولندية للعلوم.
وأطلق عليها العلماء اسم “مدافن العتباي المسوّرة، مستخدمين بيانات الأقمار الصناعية عالية الدقة لتحديد أكثر من 260 مدفناً جماعياً ضخماً تمتد لمسافة 620 ميلاً تقريباً عبر شرق السودان.
ويعود تاريخ هذه الآثار الدائرية، التي يصل عرض بعضها إلى 80 مترًا تقريبًا، إلى ما بين 5000 و6000 عام، وقد شُيّدت خلال فترة حرجة تحوّلت فيها الصحراء الكبرى من أرض خصبة إلى صحراء قاحلة.
ويشير حجم هذه المواقع إلى وجود حضارة بدوية واسعة ومتطورة ازدهرت بين نهر النيل والبحر الأحمر، حيث كانت تدفن موتاها بشكل استراتيجي بالقرب من مصادر المياه القديمة، مثل مجاري الأنهار الجافة والبرك الصخرية.
ورغم صمود هذه الآثار لآلاف السنين في بيئة الصحراء القاسية، إلا أن العلماء حذروا من أنها تواجه حالياً خطر الدمار الوشيك نتيجة عمليات التعدين العشوائي وغير القانوني عن الذهب، بالإضافة إلى أعمال التخريب والسرقة في المنطقة، وهو ما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لحمايتها.
