تعقيدات ميدانية وسياسية غير مسبوقة، تواجهها الساحة اللبنانية حيث أفادت وكالة “رويترز” بأن حزب الله اللبناني تعرض لخسائر جسيمة نتيجة الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
الخسائر التي أشارت إليها “رويترز” لم تتوقف عند حدود العتاد العسكري، بل امتدت لتشمل سيطرة الجيش الإسرائيلي على أجزاء من جنوب لبنان، مما أدى إلى تشريد مئات الآلاف من سكان قرى وبلدات تلك المنطقة، والتي تعد الحاضنة الشعبية لجماعة حزب الله اللبناني.
الواقع الميداني فجر موجة واسعة من الانتقادات، إذ يرى معارضو حزب الله في الداخل اللبناني أن التمسك بالنهج المسلح لم يعد وسيلة لحماية لبنان بل أضحى سببا مباشرا في جره إلى حروب استنزاف متكررة ومدمرة تضع الدولة ومؤسساتها تحت ضغوط لا يمكن تحملها وتدفع بالبلاد نحو الهاوية، بحسب ما نشرته رويترز.
ورغم هذه الضغوط، كشف أكثر من اثني عشر مسؤولاً في حزب الله لرويترز أن قادة الحزب يرون أن هناك فرصة قائمة لقلب الموازين لصالحهم والتي تعتمد على تعزيز التحالف الإستراتيجي مع طهران في صراعها مع إسرائيل والولايات المتحدة، وبالتالي يصبح الملف اللبناني جزءاً لا يتجزأ من أي مفاوضات مستقبلية بين واشنطن وطهران.
ويطمح الحزب من خلال هذا الرهان إلى تأمين ضغط يضمن وقف إطلاق نار أكثر تماسكاً واستقراراً من ذلك الذي أُعلن في نوفمبر ألفين وأربعة وعشرين.
هذا فيما تظل الكلفة الإنسانية هي العنوان الأبرز للمشهد، إذ وثقت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أكثر من ألفين وستمئة شخص منذ مارس الماضي مؤكدة أن خُمس هؤلاء الضحايا هم من النساء والأطفال والمسعفين مما يعكس الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون وسط هذه الصراعات الكبرى.
