من شيكاغو حيث أريق الدم قبل مئةٍ وسبعةٍ وثلاثين عاماً، إلى كل مدن العالم التي تعاني اليوم ويلات الحروب والدمار، يعود الأول من مايو/أيار، ليذكّرنا بأن العمال هم أوّل الضحايا، وآخر من يُفكِّرُ بهم صناع القرار.
ففي عام ألف وثمانمئة وستة وثمانين، وتحديداً في الأول من مايو/أيار، خرج أكثر من ثلاثمئة ألف عامل في شيكاغو مطالبين بثماني ساعات عمل بعدما كان العمّال في القرن التاسع عشر يُساقون إلى المصانع لستِّ عشر ساعة يومياً.
المظاهرات السلمية تحوّلت إلى مأساة في ساحة هايماركت في شيكاغو حيث سقط العديد من العمال برصاص الشرطة وبعد تلك الحادثة الدموية والمأسوية، أعلنت الحركات الاشتراكية والعمالية التي اجتمعت في العاصمة الفرنسية باريس، عام ألف وثمانمئة وتسعة وثمانين الأول من مايو يوماً عالمياً لوحدة العمال ونضالهم وتضامنهم.
وشهد الأول من أيار عام ألف وثمانمئة وتسعين تنظيم مظاهرات واسعة في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإنكلترا والنمسا، ليترسّخ هذا التاريخ لاحقًا كعطلةٍ رسمية في معظم دول العالم، بعد أن انتزع العمال حقّهم في تحديد ساعات العمل غير أن الأول من أيار لم يبقَ مجرد محطة تاريخية؛ فاليوم، ومع عالم يرزح تحت وطأة الحروب والفوضى والأزمات المتلاحقة، يدفع العمال الثمن الأغلى: مصانع تُغلق، وحقول تتحول إلى خراب، وملايين العائلات تُشرَّد.
وعلى وقع الأزمات التي يعيشها العالم يرفع العمّال مطالبهم مجدداً بتحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية والسلام فلا إنتاج ولا حياة بدون سلام.
من مختلف مدن العالم ومن مختلف الأديان والأعراق والقوميات، يخرج العمال اليوم حاملين راية التضامن، مستلهمين مشهد عام ألف وثمانمئة وستة وثمانين حين سار العمال البيض والسود جنبًا إلى جنب للمطالبة بحقوقهم.
اليوم وفي ظلِّ الحروب والأزمات الاقتصادية المتفاقمة، يستعيد الأول من مايو/أيار معناه كنقطة ارتكازٍ للنضال العمالي، إذ يرفع العمال حول العالم شعارات السلام والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ورغم تبدّل التحديات، يظلُّ هذا اليوم شاهدًا حيًا على وحدةِ العمال وإصرارهم الدائم على بناء مستقبل أكثر عدلًا وإنصافًا.
