في مشهدٍ يعكس حجم الانفلات والاستهتار بالإرث التاريخي، تبرز ممارسات فصيلي “الحمزات” و”العمشات” التابعين للاحتلال التركي كواحدةٍ من أخطر أشكال العبث بالهوية الثقافية في ريفِ منبج شمال سوريا، حيث تتحول المواقع الأثرية من شواهد حضارية إلى أهداف لعمليات نهب منظمة، تُدار بعقلية الغنيمة وتقاسم المسروقات، بعيداً عن أي اعتبار للقانون أو لقيمة التاريخ الذي يُفترض حمايته لا سرقته.
وفي هذا السياق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عدداً من الأشخاص في ريف منبج أقدموا خلال الأيام القليلة الماضية على الحصول على معدات من مكاتب تُعنى بالآثار، بهدف استخدامها في عمليات تنقيب غير شرعي عن القطع الأثرية في المنطقة.
وبحسب المعلومات الموثقة لدى المرصد، جرت هذه العمليات بالتنسيق مع مكاتب آثار تابعة لفصيلي “الحمزات” و”العمشات”، المنضويين ضمن تشكيلات وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية والمدعومين من تركيا، حيث يقوم المنقبون باستخراج القطع الأثرية وتقاسمها مع تلك الجهات.
هذه الممارسات أثارت استياءً واسعاً بين أهالي المنطقة، الذين طالبوا بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين، إلى جانب اتخاذ تدابير فورية لحماية المواقع الأثرية من العبث والتخريب، نظراً لما تمثله من قيمة تاريخية وثقافية.
وفي الحادي والعشرين من نيسان الجاري، رصد المرصد وصول مجموعات تابعة للأمن العام التابع للحكومة السورية الانتقالية برفقة خبراء أتراك إلى قرية جبل حمام في ريف منبج، إضافةً إلى مناطق خفسة وطريق جرابلس، حيث باشرت تلك الجهات بأعمال حفر بحثاً عن آثار، تحت حماية عناصر الأمن العام التابع للحكومة الانتقالية.
