على الرغم من إعلان انخراط الفصائل المسلحة التابعة لتركيا في شمال سوريا، ضمن هيكليةِ وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى استمرار واقعٍ مختلف، حيث لا تزال هذه الفصائل تتمتع بنفوذٍ مُستقل، وتُتَّهَم بالولاء لتركيا، ورغم محاولات حكومة دمشق فرضَ سيطرتها وتعزيز حضورها في تلك المناطق، إلا أن هذه الجهود لم تُحقّق تقدُّماً يُذكر حتى الآن.
وفي السياق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن المناطق الممتدة من مدينة جرابلس إلى عفرين في ريف حلب الشمالي والغربي، وصولاً إلى أجزاءٍ من ريف إدلب، تشهد واقعاً إدارياً وأمنياً معقداً، في ظل سيطرةِ وتغلغل الفصائل الموالية لتركيا.
وأضاف المرصد الحقوقي، نقلاً عن مصادرَ محلية، أن هذه المناطق تخضع لإشرافٍ غيرِ مباشرٍ من جهات يُعتقدُ بارتباطها بالاستخبارات التركية، حيث يتم تعيينُ المسؤولين المحليين، بدءاً من المختار وصولاً إلى إدارات المناطق، ضمن منظومةِ نفوذٍ وإدارة، تتشكلُ وفق موازين القوى القائمة على الأرض.
وتشير المعطيات إلى استمرار تغييراتٍ في البنية الإدارية والخدمية داخل تلك المناطق، بالتوازي مع استخدام الليرة التركية في التعاملات اليومية، إلى جانب عُمُلاتٍ أخرى، في ظل تباينٍ واضحٍ في الواقع الاقتصادي والخدمي، بين منطقةٍ وأخرى.
المصادر تحدثت عن استمرار رفع الأعلام والرموز التركية، في عددٍ من المؤسسات والمقارِّ التابعة للإدارات المحلية، ما يثير جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية، حول طبيعة مراكز صنع القرار، ومدى استقلالية تلك الإدارات عن التأثيرات الخارجية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار النقاشات داخل الأوساط المجتمعية، حول مستقبل الإدارة المحلية في شمال وشرق حلب، والتغيرات المتسارعة التي طالت البنيةَ السياسية والإدارية والخدمية في المنطقة، خلال السنوات الأخيرة، وسط غيابِ رؤيةٍ موحدةٍ لطبيعة الحكم المحلي، وآليات اتخاذ القرار.
وكانت تقاريرُ حقوقيةٌ أكدت، أن تركيا فرضت بشكلٍ قسريٍّ اللغةَ والثقافة التركية، على مناطقَ واسعةٍ من الشمال السوري، ولا سيما في مناطقَ ذات أغلبيةٍ كردية، مثل عفرين ورأس العين/ سركانيه وتل أبيض / كري سبي، كما عمدت إلى إزالة المعالم الكردية، وتغيير الأسماء الكردية واستبدالها بالتركية، بهدف إحداث تغييراتٍ ديمغرافية في تلك المناطق.
