في تطورٍ خطير يكشف حجم الانهيار الصحي والخدمي في سوريا، كشفَ تقريرٌ عن امتداد موجة تفشي مرض الجرب الجلدي إلى محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، بعد أيامٍ من تسجيل إصاباتٍ متزايدة في دمشق وريفها.
مصادر طبية أفادت للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن شرارة التفشي بدأت تظهر بوضوح منذ أكثر من أسبوع في “مشفى المجتهد” بدمشق، حيث سُجّلت حالات تعاني من أعراض جلدية حادّة بين الكوادر الطبية والتمريضية والمرضى، وسط إنكارٍ رسمي، وإصدار تعليمات أمنية وإدارية مشدّدة للكوادر بضرورة التكتم على طبيعة الإصابات وعدم تضخيم المسألة إعلامياً.
تقريرُ المرصد أشار إلى تصاعد القلق لدى الأهالي عقب رصد إصابات في الوسط المدرسي، في الساحل السوري وبعد إغلاق المدارس في طرطوس واللاذقية، وإخلائها من الطلاب لإجراء تعقيمٍ كامل، وسط مخاوف من تحوّل المدارس إلى بؤر لنقل العدوى نتيجة الاكتظاظ وغياب الرقابة الصحية الفاعلة.
المرصد حذّر من أن إخفاء الحقائق يسرّع التفشي بدلاً من احتوائه، داعياً المنظمات الدولية إلى التحرك العاجل لتقييم الوضع الصحي، وتوفير العلاجات، والضغط لتحسين البيئة والخدمات التي باتت تشكّل خطراً مباشراً على صحة السوريين.
تحذيرات من كارثة صحية بسبب تراكم النفايات في شوارع دمشق وريفها
ويربط مراقبون هذا الانتشار بتردّي الواقع الخدمي والبيئي، حيث رصد تدهوراً خطيراً في الواقع الخدمي والبيئي ضمن العاصمة دمشق وضواحيها، إذ باتت أكوام النفايات والمخلّفات المنزلية مشهداً طاغياً في شوارع رئيسية وفرعية، وصلت حدّ وصفها بالجبال، وسط غياب شبه تام لآليات البلديات وفرق النظافة.
وأفادت مصادرُ محلية بأن مناطق “جرمانا”، “كشكول”، و”الدويلعة”، بالإضافة إلى أحياء شعبية أخرى في دمشق وريفها، تعاني من تكدّس القمامة داخل الحاويات وفي محيطها لعدة أيام متواصلة دون تفريغها، ما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض بشكلٍ مقلق، مما يثير مخاوف جدية لدى الأهالي من تفشي الأمراض الجلدية والأوبئة.
تأتي هذه الأزمة الخدمية لتضاعف من معاناة المدنيين الذين يرزحون تحت وطأة أزمات معيشية واقتصادية متلاحقة، وفي وقتٍ تغيب فيه الحلول الجذرية من قبل المجالس المحلية والبلديات، ويكتفي المسؤولون بإطلاق الوعود التي لا تجد طريقاً للتنفيذ على أرض الواقع.
