في وقتٍ كانت فيه جهود الوساطة لوقف التصعيد بين إيران والولايات المتحدة على وشك الانهيار، نجحت باكستان خلال الساعات الأخيرة، عبر تحركٍ دبلوماسي مكثف، في انتزاع وقفٍ مؤقت لإطلاق النار وفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة بين الطرفين، في خطوة قد تحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
أربعة مصادر باكستانية مطلعة قالت لوكالة رويترز إن الوساطة التي هدفت إلى احتواء الأزمة مع إيران وصلت إلى مرحلة شديدة الحساسية، قبل أن تبذل إسلام آباد جهوداً دبلوماسية مكثفة طوال الليل نجحت خلالها في تأمين هدنة مؤقتة ودفع واشنطن وطهران إلى قبول الدخول في مفاوضات مباشرة.
وكادت هذه الجهود أن تتعثر بعد استهداف إيران مجمعاً للبتروكيماويات في السعودية، الدولة المرتبطة مع باكستان باتفاقية دفاعٍ مشترك، ما أثار غضباً واسعاً في الرياض وهدد بإفشال المساعي الدبلوماسية التي كانت تُدار بشكل غير رسمي منذ أسابيع.
وبحسب المصادر، بررت طهران الهجوم على مجمع الجبيل بأنه جاء رداً على ضربة إسرائيلية استهدفت منشأة إيرانية مماثلة، مؤكدةً أنها لن تنخرط في مفاوضات إذا استمرت مثل هذه الهجمات.
ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لإبرام اتفاق، والتي حذّر خلالها من أن “حضارة بأكملها قد تندثر”، تحرّك المسؤولون الباكستانيون لإجراء محاولة أخيرة لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن.
المصادر أوضحت أن القيادة المدنية والعسكرية في باكستان أجرت اتصالات مكثفة طوال الليل مع مسؤولين كبار في الولايات المتحدة وإيران والسعودية، قبل أن يعلن ترامب حدوث انفراجة في الأزمة.
دبلوماسي من الشرق الأوسط كشف أن المحادثات تضمنت نقاشات حول مقترح أمريكي من خمس عشرة نقطة يتعلق بآلية وقف إطلاق النار وإطار بدء المفاوضات. وخلالها طالبت إيران بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، وبحقها في تطوير الطاقة النووية وإبرام اتفاقيات دفاعية مع دول المنطقة.
وفي نهاية المطاف وافقت طهران على وقف مؤقت لإطلاق النار دون شروط مسبقة والدخول في مفاوضات، بعد ساعات من محادثات مكثفة كانت على وشك الانهيار.
من جانبه، أكد مسؤول إسرائيلي أن الهدنة الحالية لا تعني إنهاء الحرب أو رفع العقوبات عن إيران، مشيراً إلى أن واشنطن ستطالب في أي مفاوضات مقبلة بتسليم المواد النووية الإيرانية ووقف تخصيب اليورانيوم وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية.
