مع دخول الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط شهرَها الثاني، تظهر مستوياتٌ كارثية من الخسائر بين النساء والفتيات، حيث شهد لبنان نزوحَ أكثرَ من مليونٍ ومئتي ألف شخص، بينهم نحو ثلاثة عشر ألفًا وخمسمئة امرأةٍ حامل، من ضمنهن ألفٌ وسبعمئةٍ في الجنوب، معزولاتٌ عن الرعاية الصحية الأساسية.
الأوضاع الإنسانية المتدهورة تعكس تصاعُدَ العنف، وتعرض المرافق الصحية للهجمات وانهيار الخدمات، ما يجعل بقاءَ النساء الحوامل مهدداً، بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي أكد مواصلته تقديمَ مساعداتٍ منقذةٍ للحياة، للأسر النازحة والمجتمعات المضيفة في المناطق المختلفة.
وبحسب المنظمة الأممية فإن النساء والفتيات النازحات، يشكِّلنَ أكثرَ من ستمئةٍ وعشرين ألفاً، أي نحو ربعِ إجمالي النساء والفتيات في لبنان، ويواجهن مخاطرَ متزايدةً من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والعزلة، خاصةً داخل ملاجئَ مكتظةٍ وغيرِ آمنة، تفتقر إلى شروط الحماية والخدمات الأساسية.
النساء ذوات الإعاقة يعانين من هشاشةٍ أكبر، نتيجةَ عدم تهيئة معظم الملاجئ لاحتياجاتهن، مع نقص مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة، فيما أكدت ممثلةُ صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، أنانديتا فيليبوز، أن النساء يلدنَ تحت القصف ويواجهن العنفَ ويكافحن للبقاء، مشددةً على أولوية صحتهن وحمايتهن.
ورغم الجهود المبذولة إلا أن أزمة التمويل الحادة تهدد استمرارَ المساعدات المقدمة، إذ لم يُموّل سوى اثني عشر في المئة، من نداءٍ بقيمة اثني عشر مليونَ دولار، ما يعرّض الخدمات للتوقف بعد منتصف أبريل، ويجعل التحرُّكَ الدولي الفوري، ضرورياً لحماية النساء والفتيات، وضمان حقوقهن وإنهاء الهجمات على العاملين الإنسانيين.
