خلال السنوات القليلة الماضية نجا حلف شمال الأطلسي من تحديات وجودية بسبب المواقف المتباينة من الحرب في أوكرانيا وموجات متعددة من الضغوط والانتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شكك في المهمة الأساسية للحلف.
لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، هي التي تكاد أن تكسر التكتل الذي يبلغ عمره ستة وسبعين عاما.
وبعد أن استشاط ترامب غضبا من رفض الدول الأوروبية إرسال قواتها البحرية لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، قال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف ووصفه بأنه نمر من ورق.
وفي خطاب ألقاه الأربعاء، انتقد ترامب حلفاء واشنطن لكنه لم يصل إلى حد التنديد بالأطلسي مثلما كان متوقعا، لكن إلى جانب انتقادات أخرى موجهة لدول أوروبية مؤخرا، أثارت تصريحات ترامب مخاوف غير مسبوقة من أن الولايات المتحدة لن تقدم المساعدة لأعضاء أوروبيين في الناتو في حال تعرضهم للهجوم، سواء انسحبت واشنطن رسميا أم لا.
وتأتي تصريحات ترامب الأحدث في أعقاب مؤشرات أخرى على تزايد هشاشة الحلف. وتشمل هذه المؤشرات تهديداته بضم غرينلاند، والتحركات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة والتي يراها الأوروبيون تساهلا مفرطا مع روسيا.
ووفقا لمصادر مطلعة فقد دار نقاش حاد بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع قرب باريس الأسبوع الماضي، مما يؤكد توتر العلاقات على جانبي الأطلسي.
ويقول المحللون والدبلوماسيون إن النتيجة هي أن التحالف الذي تم إنشاؤه في الحرب الباردة وظل لفترة طويلة يمثل النسيج الأساسي للأمن الأوروبي يتلاشى، ولم يعد اتفاق الدفاع المشترك الذي يشكل جوهر الحلف أمرا مفروغا منه. ويضيف هؤلاء إن هذا هو أسوأ وضع وصل إليه الناتو منذ تأسيسه.
وبدأ هذا الواقع يترسخ في أذهان الأوروبيين، الذين اعتمدوا على حلف شمال الأطلسي كحصن منيع في مواجهة روسيا التي تزداد حزما. ومن المقرر أن يزور روته أمين عام الناتو، واشنطن الأسبوع المقبل في محاولة لتغيير موقف ترامب مجددا.
من الناحية القانونية ربما لا يملك ترامب صلاحية الانسحاب من الحلف، فبموجب قانون صدر عام 2023 لا يستطيع أي رئيس أمريكي الانسحاب من الحلف دون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وهو شرط شبه مستحيل، لكن ترامب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يملك صلاحية تحديد ما إذا كان الجيش الأمريكي سيدافع عن أعضاء الحلف.
