عقب الهجوم الذي شنّه حزب الله اللبناني بواسطة الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل يوم الاثنين، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وما تبعه من ردٍّ عسكري واسع، أحدث قرار الحزب شرخاً مع حليفه السياسي الرئيسي في لبنان، مما جعله في عزلةٍ شديدة في الوقت الذي تنزلق فيه البلاد إلى صراعٍ مدمر جديد مع إسرائيل.
مصادر لبنانية مطلعة قالت لوكالة رويترز، إن الهجوم الذي شنه حزب الله اتخذته دوائر صناع القرار في الحزب، من بينها مجلس الشورى ومجلس الجهاد، دون إبلاغ معظم القادة السياسيين في الحزب، مما جعلهم بحالة ارتباكٍ داخلية، فيما نفى قياديون في الحزب وجود أي انقسامات.
القرار أحدث توتراً سياسياً بين حزب الله، ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الذي يرأس حركة أمل، الحليف السياسي الشيعي لحزب الله وفقاً لمصادر لبنانية مطلعة.
المصادرُ أفادت لرويترز، بأن برّي تلقّى في الأسبوع الذي سبق الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران “ضمانات” من حزب الله بأن الحزب لن يشنّ حرباً مع إسرائيل أو الرد على غاراتها الجوية على إيران. ما دفع نبيه بري نقل الرسائل إلى كبار المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم رئيس البلاد جوزاف عون، قبل أن يُفاجأ بإعلان الهجوم، الأمر الذي ولّد استياءً في أوساطه.
وكان بري وسيطاً رئيسياً مع حزب الله، إذ تفاوض مع أطراف أخرى نيابةً عنه، بما في ذلك التوصل إلى وقف إطلاق النار في ألفين وأربعة وعشرين الذي أنهى الحرب آنذاك مع إسرائيل.
كما شهدت جلسةٌ لمجلس الوزراء انقساماً، إذ لم يصوّت وزراء حركة أمل ضد قرار يقضي بحظر الأنشطة العسكرية للحزب، في حين قال مايكل يونج من مركز كارنيجي للشرق الأوسط، إن هذا أمرٌ مفهوم لأن بري تلقّى وعداً بأن حزب الله لن يتدخل. الأمر يمهّد لمواجهة سياسية بين الحكومة وحزب الله. مشيراً إلى أن حزب الله في موقف بالغ الصعوبة وقد تم دفعه إلى الزاوية.
ويرى محللون أن الخطوة وضعت حزب الله في موقفٍ داخلي بالغ الحساسية، إذ يواجه انتقاداتٍ متزايدة بشأن ربط لبنان بالصراعات الإقليمية، ما قد يمهّد لمواجهةٍ سياسية داخلية في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع استمرار خطر التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية.
