أمريكا وإسرائيل تخوضان حربا حقيقية وعنيفة ضد إيران هذه المرة، حرب ليس كسابقاتها محدودة، بل بهدف معلن هو إسقاط النظام في طهران والقضاء على البرنامجين الصاروخي والنووي، وسط رهانات على سلاح الجو، هذا السلاح الإستراتيجي لإكمال المهمة، والتحرك الشعبي الداخلي، الذي يراه خبراء ومحللون الأداة الوحيدة للإطاحة بالنظام الحاكم الحالي.
إيران هي الأخرى، تدافع بكل شراسة، رغم الضربات القاصمة باغتيال المرشد علي خامنئي والعشرات من قادة الصفوف الأولى في الجيش والحرس الثوري، إضافة إلى سياسيين بارزين، ما يعد كسرا لكافة القواعد وتجاوزا لخطوط حمراء تنذر ربما بتصعيد قد يجر المنطقة نحو الهاوية.
فبين الصد والرد، يستمر المشهد بين الحليفتين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران ووكلائها في العراق ولبنان وربما في وقت لاحق باليمن من جانب آخر، في لحظة حاسمة من شأنها أن تغير شكل الشرق الأوسط، إما بخرائط جديدة أو حكام جدد، لتكتمل السلسلة التي بدأتها تل أبيب بدعم من واشنطن بشكل واضح مع القضاء على وكلاء وحلفاء طهران في المنطقة واحدا تلو الآخر.
هي مرحلة حساسة ومعركة حاسمة تقودها إسرائيل، من شأنها أن تجر الشرق الأوسط نحو الهاوية، يحذر مراقبون، خاصة بعد أنّ وضعت إيران الدول الخليجية ودول عدة في المنطقة، حيث تنتشر القواعد الأمريكية، في قائمة الأهداف الرئيسة، وبالتالي استهداف الخليج يعني اللعب بورقة الطاقة من نفط وغاز إضافة إلى التجارة البحرية، والحديث هنا عن أهمية مضيق هرمز الذي بات مغلقا.
الدول الخليجية ودول المنطقة في حيرة من أمرها، إما الانخراط في الحرب لصالح طرف ضد آخر أو الاستمرار في تحمل المزيد من الضربات، أو العمل بضغط أكبر لإيقاف الحرب الأمريكية الإسرائيلية، التي من شأنها أن ترفع أسعار الطاقة عالميا وهو ما يحدث بالفعل.
السيناريوهات التي تنتظر المنطقة خطيرة، النظام الحاكم في إيران قد يسقط وربما لا، فالمفاجآت في الشرق الأوسط كثيرة، سيما في ظل حديث عن احتمالية عودة الدبلوماسية للعمل، أسئلة عديدة حول نتائج ما يحدث، تبقى الأيام كفيلة بالإجابة عنها، فالتصعيد كبير وسط هيجان إقليمي وصمت مريب من قوى عالمية، قد يسبق عاصفة التغيير.
