حالةٌ من التوتر وعدم الاستقرار والترقُّب، تشهدها الساحة السياسية العراقية، في ظل تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، وتضارب المواقف بين القوى الفاعلة، حيث يبرز ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية جديدة، كأحد أبرز نقاط الخلاف، بالتزامن مع ضغوطٍ أمريكيةٍ مُعلنة، واعتراضاتٍ داخلية متصاعدة.
رئيس “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، أكد في مقابلةٍ مع ” فرانس برس” الإثنين بشكلٍ قاطع أنه لن يسحب ترشحه، وقال إن اختيارَ رئيس الوزراء، هو قرارٌ سيادي عراقي، لا يحق لأي طرفٍ خارجي فرضه، في إشارةٍ إلى الضغوط الأمريكية بهذا الشأن.
المالكي بعث في نفس الوقت برسائل طمأنةٍ إلى واشنطن، وقال إن هناك اتفاقاً في العراق على حصر السلاح بيد الدولة، وهو نفسُ الأمرِ الذي تطالب به الولايات المتحدة.
تصريحات المالكي هذه، جاءت بعد تقاريرَ تحدثت عن اتفاقٍ رُباعي داخل “الإطار التنسيقي”، شارك فيه كلٌّ من قيس الخزعلي، وهادي العامري، وعمار الحكيم، إلى جانب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يقضي بسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة، بسبب الفيتو الأمريكي.
ويعد الموقف الأمريكي المعارض لترشيح المالكي أحد أبرز أسباب تعقيد الأزمة، فقد هددت واشنطن بإنهاء دعمها للعراق في حال توليه رئاسة الحكومة، وهو ما اعتُبر ضغطاً سياسياً كبيراً على القوى العراقية، إذ وضعت التحالفَ الحاكم بموقفٍ حرج، ودفعت بعض القوى إلى إعادة التفكير في دعم المالكي.
هذا ويرى مراقبون أن ترشيح نوري المالكي، أصبح اختباراً حساساً للعلاقات العراقية-الأمريكية، خاصةً في ظل تضارب المصالح الإقليمية والدولية داخل العراق، لتدخلَ أزمةُ تشكيل الحكومة مرحلةً حاسمة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الحكومة العراقية الجديدة رهينةَ توازناتٍ دقيقة، بين الإرادة السياسية الداخلية والضغوط الخارجية، ما يجعل موعدَ تشكيلها النهائي غيرَ واضحِ المعالم، أقلّه في الوقت الراهن.
