في وقتٍ تتشابك فيه الضغوط الخارجية مع أزمات الداخل، تتجه الأنظار إلى إيران، حيث تتصاعد التحذيرات من سيناريو قد يغير موازين المشهد السياسي.
فبين تهديداتٍ أمريكية لم تتحول بعدُ إلى أفعال، وغضبٍ شعبي لم يهدأ، تتزايد المخاوف داخل القيادة الإيرانية من أن أي ضربة عسكرية محتملة قد تشعل احتجاجاتٍ واسعة يصعب احتواؤها.
ستة مسؤولين إيرانيين حاليين وسابقين قالوا لرويترز إن القيادة في طهران تعيش حالة قلق متزايد من احتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية، قد تؤدي إلى إضعاف قبضة النظام على السلطة، عبر دفع الإيرانيين الغاضبين أصلاً إلى العودة للشوارع، عقب حملة قمع وصفت بالأكثر دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
أربعة مسؤولين مطلعين على المناقشات الداخلية أوضحوا أن كبار المسؤولين أبلغوا المرشد الإيراني علي خامنئي، خلال اجتماعاتٍ رفيعة المستوى، بأن مستوى الغضب الشعبي بلغ مرحلة لم يعد فيها الخوف عامل ردع، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها البلاد خلال الشهر الماضي.
وبحسب هذه التقديرات، فإنّ شريحةً واسعة من الإيرانيين باتت مستعدة لمواجهة قوات الأمن مجدداً، وأن أي ضغطٍ خارجي، مثل ضربة أمريكية محدودة، قد يشكل عامل تشجيع ويلحق أضراراً جسيمة بالمؤسسة السياسية الحاكمة.
أحد المسؤولين، أشار إلى أنّ خصوم إيران يراهنون على تجدد الاحتجاجات لإسقاط النظام، محذراً منْ أنّ اندلاع انتفاضة جديدة سيقود على الأرجح إلى مزيدٍ من العنف.
المسؤولون أعربوا عن خشيتهم من أن يكون المتظاهرون هذه المرة أكثر جرأة من السابق، مدفوعين بتجاربهم الماضية وبشعور متزايد بأنهم لم يعودوا يملكون ما يخسرونه. فيما حذر مسؤول إيراني من أن أي هجوم أمريكي سيدفع النظام إلى استخدام أساليب أكثر تشدداً في مواجهة الاحتجاجات، ما قد يقود إلى سيناريو دموي واسع النطاق.
إلى ذلك، صعّدَ رئيس الوزراء الإيراني الأسبق مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ عام 2011، من لهجته، معتبراً أن الدماء التي سُفكت مؤخراً ستظل وقوداً لغضب الشارع ومؤشراً على اتساع دائرة الرفض الشعبي للنظام القائم.
