في خطوةٍ تُقرأ على نطاق واسع بوصفها محاولة لاحتواء موجة الاحتجاجات المتصاعدة، أقرَّ البرلمان الإيراني الخطوط العامة لمشروع موازنة العام الجديد الذي يبدأ في الحادي والعشرين، مارس/آذار ألفين وستة وعشرين، بالتزامن مع اليوم التاسع للاحتجاجات الواسعة والإضرابات العامة التي تشهدها البلاد في عدة قطاعات ومناطق.
في تصويتٍ يعكس انقسامًا واضحًا داخل المؤسسة التشريعية وافق مئةٌ وواحدٌ وسبعون نائباً على الخطوط العامة للموازنة، مقابل معارضة تسعة وستين وامتناع ستة، من أصل مئتين وستة وأربعين نائباً حضروا الجلسة، وجاء إقرار الموازنة وسطَ أزمةٍ اقتصادية خانقة وارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وسائلُ الإعلام الإيرانية الرسمية سوقت للموازنة باعتبارها تتضمن “إصلاحات معيشية”، إذ تشمل هذه الإجراءات زيادة رواتب الموظفين بنسب تصل إلى ثلاثةٍ وأربعين في المئة، وخفض ضريبة القيمة المضافة من اثني عشر إلى عشرة في المئة، إضافةً إلى تخصيصِ ثمانية فاصلة ثمانية مليار دولار من العملة التفضيلية للحدِّ من ارتفاع أسعارِ السلع الأساسية، وهي سياساتٌ مؤقتة لا تعالج اختلالات الاقتصاد البنيوية.
الموازنة خصصت أيضاً مئتين وتسعين ألف مليار تومان للشراء المضمون للقمح، ومئةً وسبعين ألف مليار تومان لمواءمة رواتب المتقاعدين، في وقتٍ يعاني فيه ملايين الإيرانيين من تآكل دخولهم وارتفاع تكاليف المعيشة بشكلٍ يومي.
وفي تصريحاته، وصفَ رئيسُ البرلمان محمد باقر قاليباف الموازنة كخطوةٍ نحو “الاستقرار الاقتصادي”، مؤكداً الإبقاء على العملة التفضيلية والدعوة إلى تثبيت أسعار السلع الأساسية.
ويرى مراقبون للمشهد أن الموازنة قد تُسهم في تهدئةٍ نسبية للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على المدى القريب من دون أن تعكس تغييراً جوهرياً في السياسيات الاقتصادية العامة.
