في ظل استمرار النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الأمنية في السودان، تتفاقم الأزمة الإنسانية على نحوٍ غير مسبوق، مع تسجيل موجات نزوح واسعة وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين. ففي ولايتي جنوب كردفان والخرطوم، كما في إقليم دارفور، أجبر النزاع والحصار آلاف الأسر على الفرار من منازلها.
تحالف قوى جبال النوبة المدنية قال في بيان إن إحصاءاته الأولية تشير إلى نزوح نحو ثمانمئة وخمسة وعشرين ألف شخص من مدن ولاية جنوب كردفان، لاسيما كادوقلي والدلنج اللتين تحاصرهما قوات الدعم السريع، وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو.
البيان أضاف أن أكثر من خمسمئة وثلاثة وثمانين ألف نازح توجهوا إلى مناطق تخضع لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان. مشيراً إلى استمرار الانتهاكات وعمليات القتل بحق المدنيين نتيجة التصعيد العسكري من جميع الأطراف.
التحالف أوضح أيضاً أن المرافق العامة الإستراتيجية في مدينة الدلنج ظلت تتعرض للاستهداف بالمسيّرات والمدفعية طوال الشهر الماضي، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، دون توفر إحصاءات عن أعدادهم.
وفي الخرطوم، نقلت طيبة برس، وهي هيئة إعلامية مستقلة، أن أكثر من ستة عشر ألفاً من مواطني أحياء جنوب الخرطوم أصبحوا يعيشون في العراء بسبب إزالة منازلهم من قبل سلطات تابعة لولاية الخرطوم.
البعثة الأممية إلى الفاشر في السودان تتحدث عن ظروف مهينة للمدنيين
من جانبها، حذّرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، عقب عودتها من الفاشر في غرب السودان، من أن السكان هناك يعيشون حالة “صدمة” في ظروف مهينة وغير آمنة.
براون قالت إن هؤلاء الأشخاص يعيشون في ظروف هشة للغاية، حيث إن بعضهم يعيش في مبانٍ مهجورة وآخرين في ظروف بدائية، مع أغطية بلاستيكية ودون وسائل نظافة، ولا ماء مشيرة إلى أن هذه ظروف مُهينة وغير آمنة للناس. وفق تعبيرها.
وفي أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد حصار استمرَّ لأكثر من ثمانية عشر شهراً، تخلّلته معارك عنيفة، وسط تقارير وأدلة على وقوع عمليات قتل جماعي، واختطاف، واغتصاب بحق المدنيين.
