صراعٌ وأجنداتٌ إقليميّة ودوْلية شكّلتْه سوريا خلال الأزمة، التي تجاوز عمرُها عَقداً من الزمن، لتظهرَ اليومَ معالمُ أحدِ أوجهِ ذلك الصراع بشكلٍ واضح، مع تغلغلِ النفوذِ التركي، ووصولِه إلى دمشقَ موقعِ القرار والسلطة، وتحرّكِ إسرائيلَ في الجنوب السوري بالقرب من العاصمة، والسيطرةِ على مناطقَ إستراتيجية.
صراعُ أجنداتٍ جديدة رسمتْه المعادلةُ السورية بعد سقوط النظام السوري السابق بين إسرائيلَ وتركيا، حيث كشفت تقاريرُ إسرائيلية أنّ القيادةَ السياسية وعلى رأسها رئيسُ الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزيرُ الدفاع يسرائيل كاتس، أبلغتِ الجيشَ الإسرائيليَّ رسميًا بنيةِ إنشاءِ “قوةِ تدخّلٍ عسكرية مشتركة” مع كلٍّ من اليونان وقبرص لمواجهة التحركات التركية في شرق البحر الأبيض المتوسط.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادرَ سياسيةٍ وأمنيةٍ قولَها إنّ التوجيهَ الحاليَّ يقتصر على مرحلة التخطيط الأوّلي فقط، من دون الشروع في أيِّ خطواتٍ تنفيذية، بانتظار تعليماتٍ سياسيةٍ إضافية.
المصادر نوّهت إلى أنّ إسرائيلَ تسعى عبر هذه الخطوة إلى دفع أنقرة لإعادة النظر في تحركاتها العسكرية قرب الحدود السورية، حيث توسعت بعد سقوط نظام الأسد، إذ نشرت أنظمةَ رادار، وبطارياتِ دفاع جوي، وهي إجراءاتٌ ترى تل أبيب أنها قد تحدّ من حرية حركتِها الجويةِ في المنطقة.
التقديرات الإسرائيلية وَفقَ التقرير أشارت إلى أنّ أيَّ انخراطٍ رسميّ لتل أبيب ضمن محورٍ يضم اليونانَ وقبرص، مع ما تملكه من قدراتٍ جويةٍ واستخباراتيةٍ وتكنولوجيةٍ متقدمة، من شأنه إعادةُ خلطِ أوراقِ التوازن العسكري في شرق المتوسط، ودفعُ أنقرةَ إلى إعادة حساباتِها الإقليمية.
ومنذ سقوط النظام السوري السابق، دمّرت إسرائيلُ معظمَ القدراتِ العسكرية السورية وسيطرت على مواقعَ ومناطقَ إستراتيجية في الجنوب الغربي للبلاد، فيما تواصِلُ تركيا احتلالَ مساحاتٍ شاسعة من الشمال السوري، مع توقيع اتفاقياتٍ جديدةٍ مع دمشق تشمل مختلفَ المجالات، بما فيها العسكرية.
