في الوقت الذي يروّج فيه لوجود حكومة انتقالية وأجهزة أمنية في منطقة عفرين شمال سوريا، يكشف الواقع الميداني صورة مغايرة قاتمة تطغى عليها الفوضى وهيمنة الفصائل الإرهابية حيث تغيب العدالة ويُستباح الحق في ظل الاحتلال التركي، ويظل عشرات الآلاف من المهجّرين قسراً بعيدين عن ديارهم، يعيشون في المنافي حاملين ذاكرة الأرض التي لم تفارقهم يوماً.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة حقوق الإنسان في عفرين أن القرارات الصادرة عن الحكومة السورية الانتقالية، ومنها إلغاء التعامل بالليرة التركية واعتماد الليرة السورية اعتباراً من الخامس عشر من كانون الأول الجاري، لم تُطبّق في منطقة عفرين التي ما تزال خاضعة للقوانين والإجراءات التركية.
المنظمة الحقوقية أوضحت أن أهالي عفرين، سواء المقيمون في قراهم ومدنهم أو النازحون والمهجرون منذ ثمانية أعوام، لم يكتمل فرحهم بالخلاص من النظام السابق بسبب استمرار سيطرة الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، التي تواصل ارتكاب الانتهاكات والجرائم بحق السكان الكُرد وسط غياب العدالة والمحاسبة.
المنظمة أكدت أن معظم الفصائل اندمجت شكلياً ضمن هيكلية وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، مشيرةً إلى أن الحالة الفصائلية ما تزال قائمة على أرض الواقع وأن عفرين بقيت بعيدة عن التغييرات الإدارية والأمنية والاقتصادية التي شهدتها باقي مناطق الشمال السوري.
معاناة أهالي عفرين اليوم ليست مجرد تفاصيل يومية، بل هي مأساة إنسانية ممتدة، حيث يواجه السكان الأصليون فقدان الأمان والعدالة، فيما يعيش المهجرون حسرة العودة لتتحول الأرض إلى شاهد صامت على غيابهم. وبينما تتغير ملامح مناطق أخرى في الشمال السوري، تبقى عفرين أسيرة الاحتلال والانتهاكات، بعيدة عن محيطها، تحمل في صمتها أعمق صور المعاناة والاغتراب.
