في عامِها الأول، تحدثت الحكومةُ الانتقالية في سوريا عن تثبيت المؤشرات الكلية للاقتصاد، وعن عشرات مذكراتِ التفاهم، ووعدت بدعم الزراعة والصناعة والطاقة، لكن، ورغم إزالة بعض العقباتِ الخارجية، لم يطرأ تغييرٌ يُذكر على واقع الناس.
مِلفا الإعمار وكبح التضخم بقيا بلا تقدُّمٍ حقيقي، ما أبقى نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر، فيما بقي الناتجُ المحلي عند أقلَّ من ثُلثِ مُستواه قبل الأزمة، بسبب تعطُّل البنية الإنتاجية ونقص الاستثمارات.
ورغمَ الوعود بقيت الأحياءُ المدمّرةُ من دون تدخلٍ فعلي، واصطدم العائدون بتعقيداتٍ قانونيةٍ وإدارية. ويؤكد خبراءُ أن إعادة الإعمار تُدار بـعشوائية، كما أن غيابَ قاعدة بياناتٍ واضحة وتمويلٍ مُنظّم، يُعرقل أي تقدُّمٍ حقيقي، في وقتٍ تُقدَّرُ فيه كُلفةُ إعادة الإعمار، بمئتين وستة عشر مليارَ دولارٍ وفقاً للبنك الدولي.
القطاع المصرفي كذلك شهدَ قيوداً على الإقراض، نتيجةَ ضعف السيولة وغياب سياسةٍ نقديةٍ فعّالة، مع محاولاتٍ لضبط سوق الصرف عند مستوياتٍ تُقارب أحد عشر ألف ليرةٍ للدولار. ويشير خبراءُ إلى أن التضخُّم بقيَ من أكبر التحديات، مع ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والمحروقات، وتراجُعِ القُدرَةِ الشرائية إلى مستوياتٍ غير مسبوقة.
وفي ملف التجارة الخارجية، بقي الميزانُ التجاري سلبياً بفعل تراجع الصادرات، والانفتاح غيرِ المنضبط على الواردات، ما انعكسَ على الصناعيين المحليين وقدرتهم على المنافسة، فيما سعت الحكومةُ الانتقالية إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية عبر توقيع مذكراتِ تفاهُمٍ مع دول الخليج وتركيا، لم يُترجم معظمها عملياً.
ومع تعقيدات الواقع المعاش، واستمرار هشاشة الوضع الاقتصادي، تشير التقديراتُ إلى أن التعافي يتطلب إصلاحاً مؤسسياً، وسياسةً نقديةً واضحة، وشفافيةً في إدارة الملفات الكبرى، وسط آمالٍ بأن تحملَ المرحلة المقبلة خطواتٍ أكثرَ فعالية، بعيداً عن الفساد والمحسوبية.
