ما أشبه اليومَ بالأمس، حيث تتكرر المشاهد وكأن الزمن يعيدُ نفسه، وتُطلُّ صور الانقسامات القديمة على الواقع الجديد، وتبقى الشوارع شاهدةً على صرخاتٍ لم تتغير، والأملُ يتجدد في قلوب الناس، وسط صدى تجارب الماضي التي ترفض الانصياع للنسيان.
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد تصاعدًا خطيرًا في الانتهاكات التي طالت الأحياء ذات الغالبية العلوية في اللاذقية وطرطوس وبانياس وجبلة والقرداحة، إضافةً إلى مناطقَ في حمص ودمشق، وذلك عقب مظاهرات سلمية خرج فيها أبناء الطائفة العلوية استجابةً لنداء رئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر. الشيخ غزال غزال، حيث شهدَ الثلاثاء اثنتين وأربعين نقطةَ احتجاجٍ في مدنِ وبلدات الساحل السوري وريف حماة الغربي وحمص، واستمرت جميعها ضمن إطارٍ سلمي ركّز على المطالب الحقوقية والمعيشية.
اعتداءاتٌ من مجموعاتٍ موالية للحكومة السورية الانتقالية بحسب المرصد طالت المتظاهرين، شملت توجيه شتائمَ طائفية ورشق الحشود بالحجارة والسكاكين، ما أدى إلى إصاباتٍ في دوار الزراعة باللاذقية، إضافةً إلى تسجيل حوادثَ دهسٍ في دوار الأزهري وساحة الزهراء في حمص.
كما رُصد استخدام الرصاص الحي لتفريق المحتجين ثم لترهيبهم، مع إطلاق نارٍ مباشر على منازل المدنيين، الأمرُ الذي أسفر عن إصاباتٍ بعضها خطيرة. وفي الوقت ذاته، وثّق المرصد عمليات اعتقال في ساحةِ الزهراء، أعادت إلى الأذهان مخاوفَ من تكرار انتهاكاتٍ سابقة عقب الاحتجاز.
المظاهراتُ في مدينة جبلة تعرضت لاختراقاتٍ من قبل مسلحين ردّدوا شعاراتٍ ذات طابعٍ طائفي، إلى جانب محاولاتٍ لتحطيم تمثال الشيخ صالح العلي في طرطوس. كما شهدت مدينة اللاذقية اعتداءاتٍ ليلية واسعة شملت تخريب ممتلكاتٍ خاصّة في أحياءَ مثل الأوقاف والزراعة، حيث قامَ أفرادٌ محسوبون على الحكومة بتنفيذ هجماتٍ تخللتها عمليات اقتحامٍ لمنازل، وسط محاولاتٍ محدودة من الأمن العام للسيطرة على الوضع وتراخٍ ملحوظ من الحواجز الأمنية.
وفي السياق أفادت مصادرُ محلية أن قوات الأمن استدعت عدداً من المخاتير والوجهاء من عدة قرى في ريف جبلة للتحقيق معهم، على خلفيةِ المظاهرات، كما شنّت القوات حملةَ اعتقالات في المنطقة، طالت الأشخاص الذين شاركوا في المظاهرات فيما اعتقل ثلاثة شبّان في مدينة حمص لمشاركتهم في المظاهرات.
