في خطوةٍ سياسية مثيرةٍ للجدل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزمه على تصنيفِ جماعة “الإخوان المسلمين” كـ«منظمة إرهابية أجنبية»، مؤكداً أن الوثائقَ الخاصة بالقرار قيد الإعداد وستصدر بصيغةٍ حاسمة. ويأتي ذلك وسط ضغط من الجمهوريين وعددٍ من الديمقراطيين لدفع وزارة الخارجية نحو هذا التصنيف، في ظلٍّ جدل أمريكي متنامٍ حول تأثير الإسلام السياسي داخل البنية المجتمعية والمؤسساتية.
قرارُ ترامب سبق وأن أشار إليه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في آب/أغسطس الماضي والذي أكد فيه، أن عملية التصنيف معقّدة وطويلة نظراً لتعدد الفروع والواجهات والكيانات المرتبطة بالجماعة، والتي تتطلب فحصاً فردياً، مضيفاً أن التحرك يأتي بعد تحقيقٍ موسّع تناول أنشطتها داخل الولايات المتحدة وخارجها.
في السياق المحلي الأمريكي، تبنّى حاكم ولاية تكساس جريج أبوت، قراراً صادراً عن الولاية يقضي بتصنيف الجماعة، إضافةً إلى مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، ضمن “المنظمات الإرهابية الأجنبية والمنظمات الإجرامية العابرة للحدود”، فيما ردّ المجلس برفعِ دعوى قضائية ضدَّ حكومة الولاية، مؤكداً أن القرار يمنع أعضاءه من حقوق الملكية، وينتهك حرية التعبير والمعتقد.
تقرير فرنسي رسمي يتهم الإخوان المسلمين بالتأثير على قيم المجتمع الفرنسي
وقبيل اعتزامِ الرئيسِ الأمريكي تصنيف الإخوان المسلمين منظمةً إرهابية، ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أيار/مايو الماضي، اجتماعاً رفيع المستوى ضمَّ كبار الوزراء والمسؤولين، لمناقشةِ تقريرٍ رسمي يتهم الإخوان بإدارة حملة تأثيرٍ غير معلنة داخل المجتمع الفرنسي، عبر وكلاء محليين ومنظماتٍ ثقافية ودينية، بهدف تقويض قيم العلمانية والمواطنة.
التقريرُ الحكومي الفرنسي دعا لاتخاذ إجراءاتٍ لمنع ما وصفه بالانتشار البطيء لـ”الإسلام السياسي”، وهو ما أثارَ موجةَ انتقاداتٍ من قياداتٍ مسلمة وأكاديميين اتهموا التقرير بالتعميم وتشويه صورةِ المسلمين في فرنسا.
بريطانيا وألمانيا تشددان إجراءات الفحص والرقابة تجاه الكيانات المرتبطة بالإخوان
وبالتوازي مع الموقف الفرنسي، اتخذت بريطانيا أيضاً نهجاً متشدداً تجاه الجماعة، مع توسيع إجراءاتِ الرقابة على الجمعيات المرتبطة بها والتحقيق في مصادر تمويلها.
فالعاصمة لندن، التي احتضنت في عقودٍ سابقة العديد من قيادات الإخوان، انتقلت خلال السنوات الأخيرة إلى مقاربةٍ أكثر صرامة، معتبرةً أن خطاب الجماعة المعلن لا يعكس بالضرورة رؤيتها الأيديولوجية الفعلية.
أما في ألمانيا، فتستمر أجهزة الاستخبارات الداخلية في مراقبةِ أنشطة شبكات الإخوان هناك، مؤكدةً أن الجماعة تعمل بأسلوبٍ ناعم وطويل الأمد للهيمنة على المجتمعات المسلمة وإعادة تشكيلها بما يتوافق مع مشروعها السياسي.
ويرى محللون في شؤونِ المنظمات الإسلامية، أن قرار ترامب المحتمل قد يتجاوز تأثيره حدود الولايات المتحدة ليصل إلى أوروبا، حيث تتباين المقاربات بين دولٍ تتجه للتشدد مثل النمسا وفرنسا، وأخرى تميل للتحقيق القانوني الدقيق مثل ألمانيا وبريطانيا، وبين الأمن وحقوق المجتمع المدني، يبقى التحدي الأكبر في الفصلِ الواضح بين الإسلام كدين، والإخوان ككيان سياسي يسعى إلى النفوذ والتأثير.
