بعد سنواتٍ كانت فيها الفصائل الإيرانية اللاعب الأبرز في تجارة المخدرات بمدينة دير الزور شرقي سوريا، انتقلت زمام هذه التجارة اليوم إلى أيدي قادة وشخصيات مرتبطة بالحكومة الانتقالية، في تحولٍ يعكس عمق الفساد واتساع نفوذ المتورطين.
هذا التبدّل لا يشير إلى نجاحٍ حكومي في تفكيك الشبكات السابقة، بل إلى إعادة تدويرها داخل هياكل الحكومةِ نفسها، ما جعل تجارة المخدرات أكثرَ انتظامًا وتأثيرًا وانتشارًا.
وفي هذا السياق، نقلَ المرصد السوري لحقوق الإنسان عن أحد أبناء دير الزور، أن وتيرةَ انتشارِ المخدرات في مدينة دير الزور تغيّرت بشكلٍ لافت خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أنّ بيع الموادِّ المخدرة بات شبه علني، وأنه لم يعد محصورًا في الأحياء المهمّشة، بل وصلَ إلى معظم مناطق المدينة، حتى بين شبّان لم يكونوا مرتبطين سابقًا بهذا السلوك.
المصدرُ قال إن تورّط شخصياتٍ نافذة في الحكومة يُعدّ اليوم حديث الأهالي، مشيراً إلى أن الخوف من الانتقام يمنع الكثيرين من التصريح علنًا.
من جانبها، أكدت ناشطةٌ مدنية للمرصد الحقوقي، أن تجارة المخدرات اتخذت أبعادًا جديدة مع توسّع نفوذ القوات التابعة للحكومة الانتقالية في المنطقة، مشيرةً إلى انتقال عددٍ من الأفراد الذين كانوا يعملون سابقًا مع الفصائل الإيرانية إلى العمل مع جهات رسمية تتحكم الآن بشبكات التوزيع، وموضحةً أنها تابعت حالاتِ مراهقين تمَّ استقطابهم من ريف دير الزور للعمل في الترويج “بسبب الفقرِ وغيابِ أيّ بدائل اقتصادية”.
شهاداتٌ لأهالي، أشارت إلى أن إهمال الحكومة وتعدد الأجهزة الأمنية خلقَ بيئةً خصبة لتمدد شبكات التهريب، فيما دفعَ التدهور الاقتصادي شريحةً واسعة من الشباب للانخراط في هذه التجارة بحثًا عن موردٍ مالي، كما لعبت مجموعاتٌ مسلّحة متنفذة دورًا مباشرًا في حماية هذه الشبكات وتسهيلِ نشاطها.
ومع تنامي المخاوف من تفككِ النسيج الاجتماعي وارتفاع معدلات الإدمان بين الفئات الشابّة، يرى سكانٌ محليّون أن المعالجة الأمنية وحدها لم تعد كافية، مطالبين بخطواتٍ جدية لمكافحة الفقر والبطالة، إلى جانبِ الحدِّ من الفساد الذي يسمح باستمرار تدفق الموادّ المخدرة وتوسّع تجارتها في دير الزور.
