أصدر معهد دراسات الحرب الأمريكي ISW دراسة تحليلية بعنوان “الجيش السوري الجديد: ترتيب المعركة”، تم فيها تناول التشكيل العسكري الذي يقوده الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، إلى جانب القوى المتحالفة معه في دمشق عقب سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024.
وتقدم الدراسة ما تصفه بـ أول صورة مكتملة للبنية العسكرية التي يجري العمل على بنائها اعتماداً على مجموعات المعارضة المسلحة، في إطار عملية انتقالية معقدة تشهدها البلاد.
وتشير الدراسة إلى أن “الجيش السوري الجديد” يعتمد بشكل أساسي على الفصائل المشاركة سابقاً في غرفة عمليات الفتح المبين إلى جانب فصائل الجيش الوطني المدعومة تركياً التي كانت ضمن غرفة عمليات فجر الحرية.
وتوضح أن وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية تتبع آلية إعادة التسمية عبر منح الفصائل مسميات جديدة مثل فرق وألوية، مع الحفاظ على هياكلها الداخلية, وترى الدراسة أن هذا النهج أبقى على الثقافة القتالية للفصائل التي تشكلت خلال الحرب الأهلية، بما في ذلك سلوكيات الانضباط والممارسات التي ارتكبت بحق المدنيين.
وتبين الدراسة أن عملية إعادة الهيكلة شملت تعيين شخصيات تخضع لعقوبات أميركية وأوروبية في مواقع قيادية رفيعة ضمن الجيش الجديد.
وتطرح الدراسة تساؤلات حول قدرة الجيش على اكتساب ثقة المكونات المحلية، في ظل ارتباط بعض القيادات الجديدة بخلفيات جهادية تعود لمرحلة الصراع إضافة إلى انتهاكات سابقة استهدفت الدروز والعلويين في البلاد.
وتذكر أن هذه التجارب دفعت بعض المكونات، إلى الامتناع عن الاندماج بالشروط المطروحة حالياً، ما ينذر بتحول الخلافات السياسية إلى توتر طائفي إذا لم تعالج الحكومة الانتقالية أسباب عدم الثقة.
وتؤكد الدراسة أن استمرار دعم تركيا لفصائل, يشكل عقبة أمام محاولات توحيد المؤسسة العسكرية، وتشدد على أن النفوذ التركي داخل بعض الوحدات يؤثر على مسار إعادة الهيكلة، خصوصاً لدى المجموعات المتهمة بانتهاكات بحق المدنيين.
وخلصت الدراسة إلى مجموعة من المحاور التي ترى ضرورة أن تركز عليها واشنطن لضمان استقرار سوريا خلال المرحلة الانتقالية أهمها:
– ضمان المساءلة: الضغط على الحكومة الانتقالية لمحاسبة عناصر ووحدات متورطة في انتهاكات.
– تفكيك الفصائل: تؤكد الدراسة على ضرورة حل أو تهميش الوحدات التي تمتلك سجلاً سيئاً.
ضبط النفوذ التركي: تطالب الدراسة بفرض شروط واضحة على أنقرة، ومساءلتها عن دعمها المستمر لفصائل تتهمها بارتكاب عمليات تهجير أو انتهاكات.
