بينما ينتظر العراقيون إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الثلاثاء الماضي، تتجه الأنظار إلى ما بعد الانتخابات التي كشفت نتائجها الأولية عن صعود لافت لائتلاف “الإعمار والتنمية” بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وسط مؤشرات على سباق سياسي محتدم لتشكيل الحكومة المقبلة.
الانتخابات التي جرت في ظل نسب مشاركة متفاوتة بين المحافظات، ونتائج أحدثت مفاجآت في بعض الدوائر، يبدو المشهد السياسي مقبلاً على مفاوضات معقدة خلال الأيام المقبلة.
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أعلنت النتائج الأولية للاقتراع، وأسفر عن تصدر ائتلاف “الإعمار والتنمية” بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بعد حصوله على أكثر من مليون و317 ألف صوت، ليكون القوة الأكبر في السباق البرلماني.
فيما جاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، في المركز الثاني بحصوله على أكثر من مليون و99 ألف صوت، تلاه حزب “تقدم” السني بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي بأكثر من 900 ألف صوت، ثم ائتلاف “دولة القانون” بقيادة نوري المالكي بأكثر من 700 ألف صوت.
النتائج الأولية أظهرت توزيعاً متقدماً لائتلاف السوداني بـ 45 مقعداً، يليه “دولة القانون” بـ 30 مقعداً، بينما حصل كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني و”تقدم” على 27 مقعداً لكل منهما.
كما نالت كتلة “صادقون” 26 مقعداً، في حين حصلت حركة “بدر” على 19 مقعداً وتحالف قوى الدولة على 18 مقعداً. وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيير لحين إعلان النتائج النهائية الأسبوع المقبل.
وفي واحدة من أبرز مفاجآت الاقتراع، حقق الحزب الديمقراطي الكردستاني فوزاً لافتاً في دائرة الموصل، متقدماً على حزب “تقدم” وائتلاف السوداني. كما سجلت دهوك أعلى نسبة مشاركة بلغت 77.47 بالمئة، بينما سجلت الرصافة في بغداد أدنى نسبة مشاركة بـ 41.55 بالمئة.
أما على مستوى المرشحين، فتصدر ريبوار طه عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، المشهد كأعلى المرشحين حصولاً على الأصوات متجاوزاً 96 ألف صوت، بينما حل السوداني ثانيًا بـ 92 ألف صوت تقريباً، تلاه الحلبوسي ثم المالكي.
وعقب ظهور النتائج الأولية، أعلن السوداني انفتاحه على الحوار مع مختلف القوى السياسية في إطار تشكيل الحكومة المقبلة. وتمتلك كتلته فرصة لتشكيل تحالفات مع قوى شيعية وسنية وكردية، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن بعض الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران لا تؤيد منح السوداني ولاية جديدة، ما قد يدفعها لمحاولة تشكيل حكومة بديلة.
وبحسب الدستور العراقي يدعى البرلمان للانعقاد خلال 15 يوماً من التصديق على النتائج، ليبدأ بعدها انتخاب رئاسة المجلس ثم رئيس الجمهورية، الذي يكلف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة خلال مدة أقصاها 30 يوماً.
