في ظلِّ غياب الرعاية الطبية وانعدام النظافة، تشهدُ السجونُ التابعة لقوات الحكومة السورية الانتقالية تدهورًا خطيرًا في الأوضاع الصحية والإنسانية، مع تفشي مرضِ الجرب بين المعتقلين بشكلٍ واسع، لا سيما في سجنِ عدرا بريف العاصمة دمشق.
المرصدُ السوري لحقوق الإنسان، أفاد أنّ المعتقلين يجبرون على النوم على الأرض في ظروفٍ غير إنسانية، فيما تُفرَضُ عليهم عقوباتٌ قاسية بشكلٍ ممنهج، مضيفاً أن إدارة السجن أخفت عددًا من السجناء في الزنازين الانفرادية خلالَ زيارةِ لجنة الصليب الأحمر الدولي، ومنعت اللجنة من الاطلاع على أوضاعهم الحقيقية.
المرصدُ الحقوقي أكد تعرّض عددٍ من السجناء في الزنازين الانفرادية لتعذيبٍ شديد، تسبب بخلع أسنان بعضهم وكسور في أضلاع آخرين نتيجةَ الضربِ المبرح، مطالباً المنظمات الدولية والحقوقية بالتدخل الفوري للضغط على الحكومة الانتقالية، من أجلِ الكشفِ عن مصير المعتقلين وإنقاذِ من تبقّى منهم من الانتهاكات المستمرة داخل السجون.
وفي منتصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشفَ المرصد السوري أن إدارة السجون تُجبر السجناء على العمل في ترميمِ السجون، والتي تشملُ عملياتِ خلعِ البلاط وكسرِ الجدران ونقلِ مخلفات العمل، فضلاً عن أعمال نقل الأسمنت وموادِ البناء داخل السجون، مشيراً إلى أن السجناء في سجن حماة المركزي وسجن عدرا، يتمُّ إجبارهم على العمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة يومياً، من الساعة السابعة صباحاً وحتى العاشرة ليلاً.
ووفقاً للمرصد السوري لا يزال أكثر من ثمانية آلاف معتقلٍ يقبعون داخل سجون الحكومة الانتقالية في حماة وحمص وعدرا وحارم وعفرين والراعي- منذ أكثرَ من تسعة أشهر متواصلة، دون أن تُوجَّه إليهم اتهاماتٍ رسمية أو يُعرَضوا أمامَ القضاء، في مشهدٍ يعكسُ حالةَ احتجازٍ تعسفي صارخة تتعارض مع أبسطِ معايير العدالة.
