وسط توترات اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وأزمة تسليم جثث الرهائن، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تقرير سري لوزارة الخارجية الأمريكية يتهم الجيش الإسرائيلي بارتكاب مئات الانتهاكات في غزة باستخدام أسلحة أمريكية.
التقرير الأمريكي، الذي أُنجز قبل أيام من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة مع تأكيد مسؤولين أمريكيين للصحيفة أن مراجعة الاتهامات الموجهة للوحدات العسكرية الإسرائيلية قد تستغرق سنوات.
ميدانياً، لا تزال الأوضاع في غزة تشهد تطورات متسارعة، حيث أفادت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول عسكري بأن هناك مسلحين من حماس يتحصنون تحت الأرض في مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وأوضح المصدر أن القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات تطهير شاملة ومنهجية لتأمين تلك المناطق، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات.
في المقابل، كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن واشنطن عرضت على عناصر حماس ممراً آمناً للخروج من مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، إلى مناطق تخضع لسيطرة الحركة. ويأتي هذا العرض في إطار محاولة لتقليل التصعيد، حيث أُمهلت حماس 24 ساعة لإجلاء مقاتليها من تلك المناطق.
التحرك الأمريكي في هذا التوقيت يعكس رغبة في استمرار وقف إطلاق النار المعلن وفق خطة ترامب، لكنه يطرح تساؤلات حول مدى التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة للجيش الإسرائيلي باستخدام أسلحة أمريكية في عمليات يُشتبه بانتهاكها للقانون الدولي. كما يسلط الضوء على تعقيدات المشهد في غزة، حيث تتداخل الأبعاد الإنسانية والسياسية والعسكرية.
وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الأمريكية، يبقى مصير المدنيين في غزة معلقاً بين المبادرات الدولية والواقع الميداني المتوتر، في انتظار خطوات أكثر جدية نحو وقف دائم لإطلاق النار يضمن حماية السكان ويضع حداً للانتهاكات المتكررة.
