في حادثةٍ مشابهةٍ لما تعرض له حي السومرية ذو الغالبية العلوية، الواقع بالعاصمة السورية دمشق، شهدت مساكن الزهريات هي الآخرى عملياتِ إخلاءٍ مشابهة، هي الثانية من نوعها خلال أشهر، حين أقدم فصيلٌ مسلحٌ تابع لقوات الحكومة الانتقالية، بالاعتداء على الأهالي مطالباً بإخلائهم لمنازلهم بالقوة.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد اقتحم فصيلٌ مسلح تابع لقوات الحكومة الانتقالية بقيادة المدعو “أبو النور” صباح الخميس، منطقة مساكن الزهريات قرب مطار المزة العسكري، التي يقطنها عشرات العائلات المدنية من أبناء الطائفة العلوية ترافقهم في ذلك آليات هدمٍ وعددٍ من الشاحنات.
وخلال عملية الاقتحام قام المسلحون بالاعتداء بالضرب وتوجيه شتائم طائفية مسيئة لسكان المنطقة وإجبارهم تحت تهديد السلاح على توقيع أوراقِ إخلاء لمنازلهم خلال مدةٍ لا تتجاوز ثلاثة أيام، إلى جانب قيامهم بقطع الطرقات في المنطقة، مما تسبب بانقطاع شبه كامل لحركة السير.
ورداً على هذه الإجراءات التعسفية بحقِّ المدنيين في مساكن الزهريات حاول عددٌ من الأهالي مراجعة وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية ومحافظة دمشق لتقديم شكوى رسمية حول ما جرى إلا أن الجهات المعنية رفضت الاستماع إليهم أو استلام شكواهم.
وهذه هي المرة الثانية التي تشهد المنطقة عمليات إخلاء للمدنيين، ففي وقتٍ سابق تعرض أهالي الحي لتهديداتٍ جدِّية من قبل عناصر من فصائل مسلحة رديفة لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية بضرورة إخلائهم لمنازلهم بشكلٍ نهائي.
هذا ويواجه سكان المنطقة ضغوطاتٍ نفسية كبيرة وتحذيرات من اتخاذ إجراءات عنيفة في حال عدم الامتثال لأوامر الإخلاء، مما أثار حالةً من الخوف والقلق بين السكان في وقتٍ يعاني فيه سكانها من الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وغياب أي إطارٍ قانوني ينظّم عمليات الإخلاء، ما يُثير مخاوفَ جدية من عمليات تهجيرٍ قسرية جديدة لعشرات العائلات المستقرة هناك منذ عقود.
