في ظل تصاعد المخاوف الدولية من استمرار أزمة مخيم الهول في شمال شرق سوريا، وما يمثله من تهديد أمني وإنساني متفاقم، استضافت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على هامش الدورة الثمانين، مؤتمراً دولياً رفيع المستوى برعاية العراق ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب لمناقشة هذا الملف المعقّد.
المؤتمر الذي حضره الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد وممثلون عن عشرات الدول والمنظمات الدولية، ناقش ثلاثة محاور رئيسية تتعلق بخطورة المخيم، واستعراض تجربة العراق في إعادة عوائله، وحث الدول الأخرى على سحب رعاياها.
الأمم المتحدة حذرت من أن المخيمات باتت أهدافاً متزايدة لهجمات التنظيمات الإرهابية، ومنها خلايا داعش، التي تحاول استغلالها لتجنيد عناصر جُدد والتخطيط لهجمات إرهابية، ما يثير مخاوف من عودة نشاط التنظيمات المتشددة وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن نحو ستين في المئة من سكان المخيم هم أطفالٌ يعيشون في ظروفٍ صعبة، مثمنةً الخطوات العراقية في إعادة ودمج مواطنيها.
وكيل الأمين العام للسياسات، غاي رايدر، شدد خلال كلمته في المؤتمر على أن تفكيك المخيم “تأخر كثيراً”، داعياً إلى إعادة جميع المتواجدين إلى بلدانهم بشكلٍ طوعي وآمن، مشيداً بدور العراق في تنظيم المؤتمر.
من جانبه، قال الرئيس العراقي في كلمته إن بلاده عانت طويلاً من الإرهاب والجرائم التي مست مختلف الطوائف، مؤكداً أن ملف مخيم الهول يعدُّ “أحد أكثر الملفات تعقيداً”، لافتاً إلى أن المخيم يضم أكثر من عشرة آلاف إرهابي من جنسيات متعددة.
رشيد بين أن خطة الحكومة تهدف إلى “ضمان الاندماج وإعادة تأهيل العائدين”، مشيراً إلى أن العراق أعاد حتى الآن, أربعة آلاف وتسعمئة وخمس عشر عائلة، بواقع ثمانية عشر ألفاً وثمانمئة وثمانين شخصاً، في حين نقلت أربع وثلاثون دولة رعاياها من المخيم، ولا يزال رعايا ست دول متواجدين فيه.
هذا وتؤكد الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا على ضرورة أن تستعيد الدول رعاياها من مخيم الهول، محذرةً من أن استمرار وجودهم هناك والذي يُمثّل عبئًا إنسانيًا وأمنيًا كبيرًا، ومشددةً على أن قدراتها محدودة لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
يأتي انعقاد المؤتمر في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من خطورة أعادة داعش تنظيم صفوفه، مستغلاً الفوضى الأمنية في معظم مناطق سوريا، فيما تؤكد تقارير أممية أن غياب الحلول الجذرية وتسوية أوضاع قاطني المخيم، يفتح المجال أمام الجماعات المتشددة لاستقطاب عناصر جديدة، ما يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي والدولي.
