بينما تتحدث الحكومة الانتقالية السورية عن انضمام العديد من الفصائل المسلحة إلى صفوف وزارة الدفاع، وتوحيدِها في إطار جيشٍ وطنيّ سوري، يتكشّف المزيدُ من الأدلة على تبعية بعض الفصائل التي يفترض أنها تمثل القوات الحكومية، إلى تركيا، والحديث هنا فيما يتعلق بالتمويل والأوامر وتنفيذ الأجندات بشكل خاص.
فريقٌ صحفي لوكالة رويترز كشف في تقريرٍ استقصائي أنّ فصائلَ منضويةً في القوات الحكومية السورية، لا تزال تتبع فعلياً للاحتلال التركي، ويتقاضى عناصرُها أجوراً شهرية من تركيا، مقابلَ ولائِهم، وتحقيقِ أجنداتِ أنقرة في الداخل السوري.
رويترز: فصائل منضوية في القوات الحكومية السورية تتقاضى أجورا شهرية من تركيا
التقرير أكد أنّ الفصائلَ وقادتَها تتبع فعلياً للاحتلال التركي، و جرى التأكيد من مسؤولين أمنيين في كلٍّ من تركيا وسوريا على أنّ عناصرَ تلك المجموعات، يتقاضَوْن أجوراً شهرية تبلغ نحوَ ثلاثةِ آلافِ ليرة تركية، أو ما يعادل ثمانين دولاراً أمريكياً، ويرفعون رموزاً وأعلاماً تركية على مرافقَ خدميةٍ، ومقارٍ عسكرية.
ففي ريف حلب، التقتِ الوكالة بمعتصم عباس، المسؤولِ في الفرقة ثمانين الجديدة في قوات الحكومة الانتقالية، وأكدت ولاءه القوي لتركيا، ورفْعَه لوحةً لرئيس النظام التركي رجب أردوغان في مكتبه، بالإضافة إلى تلقّيه أسلحةً وذخيرةً من أنقرة.
رويترز توثق انضمام عناصر من داعش إلى وزارة الدفاع السورية
إلى ذلك، أكّدَ التقريرُ استقطاب تلك الفصائل العاملة في القوات الحكومية لعناصرَ من تنظيم داعش الإرهابي، حيث التقى الفريق الصحفي بالإرهابي أحمد الهايس والمعروفِ باسم حاتم أبو شقرا، والذي يشغل حالياً قائدَ الفرقة السادسة والثمانين في قوات الحكومة الانتقالية، وأكّد أنه ساعد على انضمام عناصرَ من التنظيم.
وسبق أنْ أُدرِجَ الهايس في قائمة العقوبات الأمريكية، نتيجةَ ارتكابه جرائمَ حربٍ وانتهاكاتٍ لحقوق الإنسان، حالُه حالُ العديد من المنضوين في وزارة الدفاع ممن لهم سجلٌّ حافلٌ بالانتهاكات والجرائم في حقِّ السوريين، بمن فيهم السياسية الكردية هفرين خلف التي اُغتيلت عام ألفين وتسعةَ عشرَ، في جريمةٍ أثارت استنكاراً دَوْلياً واسعاً.
