بقلوبٍ مليئةٍ بالألم، احتضنت محافظة السويداء جنوبي سوريا معرضاً فنياً استثنائياً، حمل عنوان “من تحت الأنقاض”، بمشاركة اثنين وأربعين فناناً وفنانةً تشكيليين، لينقلوا للعالم بصورةٍ فنية مؤثرة، واقعَ المعاناة الإنسانية تحت وطأة الحصار.
جسّد الفنانون في لوحاتهم ومنحوتاتهم مأساةَ المحافظةِ التي أنهكها الحصار، مختزلين آلامَ أبنائها وآمالهم في آنٍ معاً. وتألقت أعمالُ الفنانة فوزات حميدان، التي جسّدت في منحوتاتها توقَ الإنسان للحرية والسلام، ناقلةً صرخةً صامتة ضد الدمار والظلم.
كما شاركت الفنانةُ نسرين الحسين، بلوحاتٍ قويةٍ نقلت فيها معاناة أهالي السويداء تحت الحصار، مبرزةً صمودَهم وتحديهم للظروف القاسية. فيما قدّمت الفنانتان، فاتن مقلد، وأنوار حمزة، رؤيةً فنيةً عميقة، عن معاناة المرأة في السويداء، التي شاركت وعانت واحتضنت الألم، وتعرضت للخطفِ والقتل، وظلت صامدةً كالجبل.

لم يكنِ المعرضُ مجرد عرضٍ فني تقليدي، بل كان رسالةً إنسانيةً قوية، موجهةً إلى ضمير العالم، ونافذةً أطل منها الزوار على الجرح السوري العميق. وهو جزءٌ من سلسلةِ فعالياتٍ وأنشطةٍ ثقافية، تقاوم بها السويداء الحصار، مؤكدةً أن الإبداع هو سلاحُها، لنقل الحقيقة وتجسيد المعاناة ورواية قصة الصمود
هكذا، يحوّل الفنانون بفرشاتهم وقلمهم الألَم إلى جمال، والظلامَ إلى ألوان، ليظهِروا للعالم أن الإنسان هُنا، رغمَ كل شيء، يرفض أن يموت، ويصرُّ على الحياة.
