السويداء، المحافظة الواقعة جنوب سوريا والتي اشتهرت عبر تاريخها الطويل بالتنوع والتعايش بين مكوّناتها، كرمزٍ للتعددية الدينية والروحية، شهدت خلال شهر يوليو/تموز الماضي، أحداث عنفٍ وانتهاكات طالت المسيحيين والدروز ودور العبادة الخاصة بهم.
المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق تهجير نحو أربعين عائلة مسيحية من منازلها بين دوار العمران والحي الغربي بمدينة السويداء، بعد أن أُحرقت بعض تلك المنازل بشكلٍ كامل، فيما تعرضت منازل أخرى لعمليات سلبٍ ونهب.
المرصد وثّق أيضاً وقائع أثارت قلقًا واسعًا في الداخل السوري وخارجه، بعدما تحولت الكنائس والمقامات الدينية للدروز إلى أهدافٍ مباشرة، كما سجّل تعرض ثماني كنائس على الأقل لاعتداءات مؤكدة، تراوحت بين القصف المباشر وإطلاق النار والحرق والنهب، في استهدافٍ اعتُبر ممنهج، يهدف إلى بثِّ الرعب ودفع مزيدٍ من العائلات للنزوح.
الاعتداءات لم تقتصر على الكنائس، بل امتدت لتطال مقامات دينية ومجالس روحية للطائفة الدرزية، ما أثارت مخاوف من محاولات متعمدة لضرب النسيج المجتمعي وتأجيج الفتن الطائفية في السويداء وريف دمشق الغربي.
المرصد السوري اعتبر أن، تكرار الاعتداءات على الكنائس والمقامات الدينية خلال فترة زمنية قصيرة، إلى جانب تهجير عشرات العائلات المسيحية، يشكلان مؤشرات خطيرة على وجود سياسة ممنهجة للتضييق على المكوّنات الدينية ودفعها نحو النزوح القسري، محذراً من أن صمت الحكومة الانتقالية السورية وتراخيها في حماية المواطنين ودور العبادة يفاقم من خطورة الوضع، ويهدد مستقبل التنوع الديني في السويداء التي عُرفت تاريخيًا بتعايش مكوناتها.
