في خضم الحديث المتداول حول اتفاقيات بين سوريا وإسرائيل شهدت المنطقة الجنوبية من العاصمة السورية دمشق، وتحديدًا جبل المانع، تطورًا عسكريًا لافتًا مساء الخميس الثامن والعشرين من آب، تمثل في غارات جوية إسرائيلية متزامنة مع عملية إنزال جوي هي الأولى من نوعها منذ أشهر.
المرصد السوري لحقوق الإنسان كشف عن معلومات دقيقة تتعلق بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت موقعًا استراتيجيًا في جبل المانع جنوب العاصمة دمشق، حيث أن الجبل كان يحتضن أحد أكثر المواقع العسكرية تحصينًا وتطورًا، ويضم تجهيزات متقدمة تابعة للدفاع الجوي السوري، ووحدات الحرب الإلكترونية، بالإضافة إلى محطات استطلاع ومقرات قيادة.
وبحسب مصادر المرصد، فإن الموقع كان يشمل مقر عمليات اللواء سبعة وسبعين للدفاع الجوي، المعروف بـ”حامية دمشق” سابقًا، ويضم أربع كتائب من صواريخ بيتشورا 2M، وأربع كتائب إس خمسة وسبعين فولغا، وثلاث كتائب سام-6 كفادرات، إلى جانب كتيبة شيلكا ومنظومات دفاع جوي محمولة من طراز إس إيه ثمانية عشر إيغلا. كما كان المقر يحتوي على تجهيزات للبانتسير والبوك قبل أن تُفصل في أفواج مستقلة.
المرصد أشار إلى وجود مقر عمليات ثانٍ داخل الجبل يربط بين مركز القيادة الموحد (م-1) ومركز الاستطلاع والتجسس (س-2) في تل الحارة، بالإضافة إلى تجهيزات تابعة للواء التأمين الإلكتروني الأول، منها رادارات صينية وكورية طُورت على النسخ السوفيتية.
وكان للجبل أيضا محطات حرب إلكترونية كورية شمالية للتشويش على الملاحة بالأقمار الصناعية تابعة للفوج الرابع حرب إلكترونية، إلى جانب محطات إضافية للفوجين الأول والثاني مع طواقم محدودة العدد، إضافة إلى محطات استطلاع واسترشاد للأمن العسكري والمخابرات الجوية تعمل بالطاقة الشمسية، إلى جانب مجموعات ذات ارتباط تركي فعّلت منصات تجسس في المنطقة.
ورغم الرواية الرسمية لحكومة دمشق التي تحدثت عن “أجهزة تجسس إسرائيلية”، أكدت مصادر المرصد أن معظم المعدات المستهدفة كانت سورية الصنع ومخصصة للأمن العسكري والحرب الإلكترونية، باستثناء بعض الرادارات والشاشات عالية الحساسية التي ربما اعتُبرت أهدافًا استخباراتية إسرائيلية.
ولفتت المصادر إلى أن الجبل يحتوي أيضًا على مواقع أثرية وأقبية سرية، بعضها حاول ضباط سابقون الوصول إليها بهدف استخراج كنوز، قبل أن يصطدموا بمنشآت أمنية محصنة تابعة للمخابرات الجوية.
